جاري التحميل

إبراهيم مرزوق

الأعلام

إبراهيم مرزوق([1])
(1803 ـ 1866م)

لقد تعذر علينا معرفة تاريخ ولادته، ولما كان قد تجاوز الستين من عمره، فتكون ولادته حوالي سنة 1803م على وجه التقدير.

تلقى العلم بمدرسة الألسن، وقرأ فيها النحو والصرف، وبرع في اللغة الفرنسية، ولما أتم علومه، استخدم في ديوان (الهرجلات)، وهو خاص ببيع الخيل والماشية التابعة للحكومة، ثم نقل منه للقلم الفرنجي بالدرك، وفصل مدة ثلاثة سنوات، ثم عاد إليه، كان محبًّا لوطنه، متعصباً لقوميته، يعاكس الغربيين إذا وقع أحدهم في سجن الدرك، نكاية بوكلاء الدول، لطغيانهم على الرعية، وتذرعهم بدروع الحمايات، حتى ضجوا منه وأكثروا من الشكوى.

وفي عهد الخديوي إسماعيل باشا نقل المترجم معاوناً بمجلس الأحكام، ثم أوفد ناظراً للقلم الفرنجي بالخرطوم، فبقي فيه إليه حين وفاته.

مواهبه الأدبية: نظم الشعر الجيد من القطعات والقصائد، واعتنى بجمعها بعده محمد سعيد بك ابن جعفر مظهر باشا، وكان ناثراً بليغاً، وفي ديوانه غير ذلك من المدائح والتهاني والمراثي والتعازي وباقي الفنون الأدبية، وكلها مليئة بالمحاسن والغرر، ومن روائع شعره قوله:

لم يرضني الهجر حتى

عمر الحبيب تقضى

والأرض ضمته قبلي

يا ليتني كنت أرضا (أرضي)

أما شعره الغزلي فهو من الملاحة بمكان، قال:

أشجتك شمس ملاحة

في غيهب الليل استنارت

أم بدر حسن طالع

من حسنه الأقمار غارت

نظرت له عين المها

فتعجبت منه وحارت

من منصفي من أعين

في حكمها في القلب جارت

يا جنة نيرانها

في قلب عاشقها استعارت

ما ضرها لما نأت

لو انها في النوم زارت

ومن قصائده الخمرية البديعة قوله:

هيا اسقياني ثلاثاً واشربا قدحاً

يا ساقييَّ فزند اللهو قد قدحا

وأحييا دولة القصف التي دثرت

وخليا الزهد للوعاظ والنصحا

وبادرا فرص اللذات واجتنبا

من لام رشف كاسات الطلا ولجا

فقد خلعت عذاري غير معتذر

ورحت أرفل من برد الصبا مرحا

وقلت للرشد ما لي فيك من أرب

فارحل وقمت بثوب الغيِّ متشحا

فعاطياني وعين النجم شاهدة

شمساً يقصر عن أوصافها الفصحا

لو أن عائبها قد ذاق لذتها

ما كان عاب لها كأساً ولا (قدحا)

وفيها من التورية، وكان ولوعاً بها مجيداً لها.

وكان للشاعر في التخميس والتشطير مقدرة عظمى تشهد له بالتمكن في النظم مع سمو الخيال، فخمس أغلب القصائد والمقاطع المتداولة على ألسنة الأدب للمتنبي، والكمال ابن النبيه، والمعري وغيرهم، وكلها في غاية الطرافة والحكمة، ومن تشطيره للبيتين المنسوبين إلى إبليس في الخمر قال:

وحمراء قبل المزج صفراء بعده)

كوجنة خود راعها لثم سارق

إذا صبَّها في عسجديّ مخضب

(بدت بين ثوبي نرجس وشقائق)

(حكت وجنة المعشوق صرفاً فسلطوا)

على نهبها الألحاظ من كل وامق

وصاغ حباب الماء في حال صبه

(عليها مزاجاً فاكتست لون عاشق)

وفاته: كان مربوع القامة، أبيض اللون، وقد تجاوز الستين من عمره، وفي سنة 1866م وفاه الأجل.

*  *  *

 



([1])   (أ) (2/ 426 ـ 427).

الأعلام