جاري التحميل

خالد الشواف

الأعلام

خالد الشواف([1])
الشاعر الأستاذ خالد الشواف
(1924م)

امتازت أسرة (الشواف) العراقية بما أنجبته من أعلام في العلم والأدب، فجده لأبيه المرحوم أحمد الشواف كان من أساتذة اللغة وأحد النحاة المعروفين، وجده لأمه المرحوم طه الشواف جمع بين الفقه والأدب، ونظم الشعر وكتب الرسائل، وخاله الأستاذ علي الشواف من الجامعين بين علوم الشريعة والأدب.

أما والد المترجم الأستاذ عبد العزيز الشواف، كان قبل أن يمارس القضاء ويتولاه أستاذاً للأدب واللغة العربية في المدارس الثانوية، ولا يستعظم أن ينشأ الشاعر في بيئة علمية أدبية تؤثر في مجرى حياته.

مولده ونشأته: هو الشاعر المجيد الأستاذ خالد بن عبد العزيز بن أحمد الشواف، ولد ببغداد في مطلع خريف عام 1924م ونشأ فيها، وتنقل في معظم مدن العراق في حداثته بحكم تنقل والده في وظيفته، ثم استقر في بغداد وأتم فيها دراسته الثانوية، والتحق بكلية الحقوق وتخرج منها عام 1949م، وأخذ يمارس المحاماة.

مواهبه الأدبية: شغف بالأدب منذ حداثته لنشأته في أسرة انقطع معظم أفرادها للعلم والأدب، وتغنى بالشعر منذ حداثته، فنظمه وهو في العاشرة من عمره، وقد أثرت بيئته وتعليمه في اتجاهه الشعري، فكان من المحافظين على (عمود الشعر) رغم اهتمامه بالمواضيع الحديثة وكتابة القصص والمسرحيات الشعرية.

نشر كثيراً من شعره في الجرائد والمجلات العراقية والعربية، في السياسة والاجتماع والغزل، وألقى كثيراً من شعره في المحافل الأدبية في العراق، وله مسرحية شعرية مطبوعة وأخرى مهيأة للطبع، أما ديوانه الشعري فلم يطبع بعد وإن كان أكثره قد نشر في الصحف والمجلات.

وله قصيدة في ذكرى المولد النبوي بعنوان (ربيع الهدى)، وهي تدل على الإجادة في قوة التركيب والأسلوب، وإن مواهب هذا الشاعر المجيد سيكون لها شأن زاهر.

تخير لخير الأنبياء القوافيا

فإنك تهدي الشعر من جاء هاديا

ومرغ بأعتاب الجلال يراعة


تتيه إذا مست بها الترب زاكيا


وفجر عيون الشعر في مولد الهدى

ورو النفوس الظامئات الصواديا

جناحك يا طير الربيع محلق

ولكن سماء الوحي أنأى مراميا

ولست ملوماً إن سموت فأجهدت

قوادمه أقطارها والخوافيا

فصفق به لا تأل جهداً فإنما

يطير بك الوجد المجنح عاليا

وغن كما شاء الهوى (بمحمد)

وقم باسمه للركب في البيد جاريا

متى يتنادى قادة الركب للهدى

فيجلو للقوم الحيارى الدياجيا؟!

وليس الهدى عنهم بعيداً فإنه

ينادي بهم لو يسمعون المناديا

هو الدين دين الله لا دين آبق

تنكب عن شرع السماء تعاليا

وأطلق سوءات القوى من عقالها

وحكم في الأرض الظبى والعواليا

هو الدين دين الله لا دين ناكب

عن الحق أحيا شرعة الوحش باغيا

وعاش حياة الغاب في زي آنس

لطيف وفي أثوابه الذئب ضاريا

*  *  *

ربيع الهدى والخير حييت رائحا

على هذه الدنيا وحييت غاديا

طلعت عليها كالبشائر رحمة

وكالصبح ألاقاً وكالغيث هاميا

زمانك عرس في الليالي مخلد

تردد فيه ما طلعت الأغانيا

وله من قصيدة يصف لبنان:

لبنان لا غرو إن خفوا وإن وفدوا

فإنهم أهله من حوله احتشدوا

آمنت بالقلم الجبار يجمعهم

جمع الحجيج لدى البيت الذي قصدوا

آمنت كل العرى لولاه واهية

وكل جامعة من غيره بدد

إن البلاد التي أزجت مواكبها

إليه ساعية في عرفه بلد

لا تحسبوه يراعاً قدَّ من قصب

هذا فم وفؤاد خافق ويد

ومشعل لسواد الشعب مشتعل

لا كوكب في سماء الفرد يتقد

وقائم عند ماء الحوض يخفره

كما ينافح دون المورد الأسد

ونافخٌ في حديد الصور يبعث من

أجداثهم قبل يوم البعث من رقدوا

وناصحٌ بمراقي الخير مؤتمن

وفاضح لمهاوي الشر منتقد

ما صر بالحق إلا خرَّ منحطماً

للظلم ركن من الأركان أو عمد

سل الطواغيت هل غير الصرير نفى

عنهم رقادا؟ وهل قاموا وهل قعدوا؟

وهل تألب إلا منهمُ نفر

عليه يرهبه حيناً ويضطهد؟

لعلهم يحسبون الحرف منطمساً

إذا دم سال يوماً أو هوى جسد

هيهات ما الحرف إلا الفكر منطلقاً

فلا يخور لما يلقى وما يجد

يا عصبة الفكر لا جبناً ولا خورا

عليكمُ أمل الإنسان منعقد

اليوم أشرف ما يُسمى الأديب به

(مناضل صامد) لا (بلبل غرد)

وإن للفكر محراباً يلمُّ به

في كل جيل من الفانين من خلدوا

مشى يراع الليالي فوق رفرفه

فخط سطرين لا يمحوهما الأبد

لا يحفظ الدهر إلا ما تخط يد

بناءة فجرت من خلفها كبد

ولا يورث ضخم المجد أمته

إلا طريد ومحروم ومضطهد

 



([1])   (أ) (2/ 242 ـ 244).

الأعلام