جاري التحميل

خليل الهنداوي

الأعلام

خليل الهنداوي([1])

(1906م)

إن اسم هذا الشاعر الأديب يثير في الآذان رنيناً مؤنساً، فقد جمعتنا الوظيفة قبل ربع قرن في دير الزور، فعرفته مدرساً للأدب العربي في مدرستها التجهيزية، وقد توثقت بيننا عرى المحبة والولاء فكنت معجباً بمواهبه الفذة.

هو ابن السيد محمد عرفات، ولد في صيدا عام 1906م، وأسرته دمشقية قديمة العهد ما زالت تقطن في المناخ، نشأ في بيئة صالحة كان لها أبلغ الأثر في توجيه حياته إلى المثل العليا.

فإذا كان حظه من الثقافة أن نهل العلم في مؤسسات خاصة، فإن مواهبه لتتضاءل أمامها كفاءة أصحاب الشهادات العليا.

في خدمة الدولة: لقد انتسب إلى خدمة الدولة بتاريخ 31 كانون الثاني سنة 1929م بعد نجاحه في الفحص، واختارته وزارة المعارف لتدريس الأدب العربي في تجهيز دير الزور، وقضى فيها عشر سنين، ثم نقل بتاريخ 1 تشرين الثاني 1939م إلى التدريس في تجهيز حلب للبنبن والبنات، فكتب الله السعادة للنشء المثقف في دير الزور وحلب أن ينهل من مواهب أدبه المكين، وما زال يؤدي رسالة التعليم الأدبي بأمانة ونشاط نادرين.

مواهبه: كان حب الأدب طاغياً على روحه منذ نعومة أظفاره، وأظهر ذكاء ونجابة، فأدمن مطالعة دواوين الشعراء وكتب الأدب، وحفظ من مختارات أشعار العرب ونوادرهم وأخبارهم ما يعز على غيره الوصول إليه، وبرزت مواهبه في بسمة العمر، وذاع صيته في الأوساط الأدبية بما نشره من مواضيع شتى برع في صيغها البليغة، وهو النسر المحلق في مواهبه الأدبية التي تخشع أقلام النقاد من نقد ما تجود به قريحته المتقدة، وهو نشيط في عمله لا يكل له لسان ولا ينضب له بيان.

مؤلفاته: أخرج إلى ميدان الأدب كتب مدرسية كثيرة: 1 ـ (صفحة من حياة باريـز)، 2 ـ و(إرم ذات العـماد)، 3 ـ (هاروت وماروت)،4 ـ و(سارق النار)، 5 ـ ولـه مسرحيـات شرقيـة وغربيـة رائعـة، 6 ـ ونظريـات فـي الفن والشعر، 8 ـ و(مراحل النقد في الأدب الفرنسي)، 9 ـ و(تطور الحركة الفلسفية في ألمانيا)، 10 ـ و(حظ طرفي الأدب والفن)، 11 ـ (والنقد بين الشك والإيمان)، والذي يقرأ مؤلفاته يجد في أدبه نفحة روحية سامية.

أدبه: لقد امتاز بوفرة إنتاجه وخصب قريحته وسمو خياله وبلاغة بيانه ومنطقه، وهو يعتبر حجة في شوارد اللغة، ونبوغه يظهر في حديثه، إذا نطق أعجب السامع بآرائه في العلم والأدب والشعر، وهو في طليعة الأدباء المجددين المبتكرين.

له ديوان شعر كبير لم يطبع بعد، وما زال يتحف المجلات والصحف بنفثاته الخالدة، وهو شاعر فياض في عبقريته، متواضع مؤمن بما قدر، راض بنصيبه في الحياة، يستمد إيمانه من قلبه ووجدانه، يحب الألفة بين الخلائق من كل وطن ودين، قضى حياته بمعزل عن المعارك الحزبية، فإذا مسَّت كرامته ثار وهاج، وكان كالبركان الذي يقذف الحمم وفيها القضاء المحتوم.

*  *  *

 



([1])   (أ) (2/147 ـ 148).

الأعلام