جاري التحميل

خيري الهنداوي

الأعلام

خيري الهنداوي([1])
(1885م)

أصله ونشأته: هو الشاعر المبدع الأستاذ خيري الهنداوي، ولد من أب عربي علوي وأم تركية مستعربة سنة 1885م في قرية باصيدا من أعمال ديالى، وهي تبعد عن بغداد 36 ميلاً، قرأ القرآن الكريم على معلم خاص، وتعلم القراءة والكتابة في المدارس الأهلية، ودخل المدرسة الإعدادية في العمارة لوجود أبيه موظفاً فيها، فكان في طليعة الناجحين بين أقرانه، وقد تنقل مع والده الموظف إلى جهات عديدة.

وطنيته: كان في مطلع شبابه انتسب إلى جمعية الاتحاد والترقي التركية، فاندفع مغروراً بإخلاص أفراد هذه الجمعية التي جلبت الدمار والخراب للدولة العثمانية، فناصرها بدعاياته، وأوقف المترجم قلمه في نظم القصائد وكتابة الفصول تحبيذاً لخططها والدعوة لمبدئها، ولما تجلى له إرادة الاتحاديين ونواياهم السيئة نحو البلاد العربية رجع عن فكره، وانضم إلى المجاهدين العرب في سبيل التحرر والخلاص، وقد تعرض للسجن مراراً في العهد التركي لجهاده القومي وتأثير شعره في النفوس، ولما سقطت الفلاحية بيد الجيش البريطاني خلال الحربالعالمية الأولى وأحس من الاتحاديين شرًّا بهدر دمه، فر من السجن واختفى في دار أحد معارفه في بغداد إلى حين الاحتلال.

في خدمة الدولة: وفي سنة 1917م دخل في خدمة الحكومة، فعين مساعداً ماليًّا في الجزيرة والعزيزية، ثم في الحلة.

نفيه: ولما وقعت الثورة الأهلية في الحلة نفي مع زعماء الحلة إلى هنجام، وقد عاد منها بعد تسعة أشهر، فعين في نيسان 1921م مديراً لناحية الجربوعية، ثم ندب قائم مقام لقضاء الشامية 1922م، ولو أنصفت الدولة لعهدت إليه بمنصب يتناسب مع مواهبه ونضاله، ولكن لا كرامة لعبقري في بلده.

أدبه: كان والده لا يفتر عن تلقين ولده الشعر، ولما ارتحلت أسرته إلى الديوانية شرع يقرأ النحو، ومن الطريف أنه قال عن نفسه: إن كل ما درسه من النحو لم يفقه منه شيئاً لاعتلاق نفسه في حب الشعر والأدب، وسبب ذلك طرق التدريس القديمة العقيمة.

كان أول عهده في الشعر نظمه القصائد في رثاء آل البيت، فكان لها وقع خطير في النفوس بالنظر إلى إجلال موضوعها، تعرف بشاعري العراق المرحومينجميل صدقي الزهاوي ومعروف الرصافي وعاشرهما مدة طويلة، فاتسعت مداركه وانتبه إلى أمور الشعر والأدب والسياسة والاجتماع.

ومن نظمه قصيدة بعنوان (نزعة النفس)، وهي تعبر عن شعوره نحو بغداد، فقد سئم الإقامة فيها، وبكى عزة نفسه، وتمرد على زمانه بإباء وأنفة:

إذا قلت فانصت أيها الشعب واسمع

فلست امرأً يلقي الكلام ولا يعي

أراك جهلت الحزم فاختلت أعزلا

وأنت بواد لو تعقلت مسبع

إذا رجَّع الأقوام في الغرب خدعة

رقصت على الصوت البعيد المرجع

وإن لمحت عيناك أصغر حادث

تنكرت لي حتى كأن لم تكن معي

يمر علي الآن صوت سمعته

بأيامك الأولى فأودى بمسمعي

تعقل وسر إن كنت تطلب غاية

ودع عنك تلفيق الكلام المصنع

حنانيك لا تذهب بحلمك نغمة


ولحن كثير اللحن غير موقع

تبصر هداك الله فيما تريده

من الأمر واحذر عثرة المتسرع

وقيت العمى ما كل بيضاء شحمة

ولا كل واد في الغوير بممرع

سئمت ببغداد المقام لأنني

أرى ليَ فيها موقعاً غير موقعي[n1] 

بكيت على عزي وما أنا والبكا

لدى الخطب لو لم يعصر الذل أدمعي

سأنأى ولم أترك لدى القلب من هوى

إلى الدار إلا لفتة المتوجع

أقابل حر الهاجرات بمهجة

أبت والدنايا أن تقيم بموضع

لعمرك لم يقنع بقوت معمم

ولا اقتنعت بالظل ذات تقنع

يريد زماني أن يجرب طاعتي

لأحكامه لكنني غير طيع

ويخلق لي بعض الأقاويل معشر

ليقنعني لكنه غير مقنعي

وفي سنة 1933م كان متصرفاً للواء العمارة.

ومن آثاره الثقافية اهتمامه بإحداث مدارس ريفية كثيرة.

 

p  p p

 



([1])   (أ) (2/ 202 ـ 203).


 [n1]وزن الشطر

الأعلام