جاري التحميل

رفيق شكري

الأعلام

رفيق شكري([1])

المتفنن الموهوب الأستاذ رفيق شكري

أصله ونشأته: هو الأستاذ السيد رفيق بن المرحوم أحمد شكري، ولد بدمشق سنة 1923م، وقست عليه الأقدار فعاش يتيماً، إذ توفي والده وهو في اليوم الأربعين من عمره وتربى بكنف والدته فأحسنت تربيته وتهذيبه، تلقى العلوم الابتدائية في مدارس الميدان بدمشق ثم ولع بالفن الموسيقي وشجعه على ذلك من سمعوا صوته الجميل وتوسموا في مواهبه خيراً ومستقبلاً زاهراً. وما لبث أن نزل ميدان الفن فأخذ علم المغنى والعزف على العود عن الأستاذ صبحي سعيد الدمشقي وبدأ نبوغه يتألق.

رحلاته: ذهب في عام 1944م إلى محطة الشرق الأدنى عندما كانت في يافا واستقام يسجل ألحانه البديعة خلال مدة ستة أشهر بصورة منقطعة، ثم عاد إلى دمشق واشتغل في حديقة الشرق مع فرقة موسيقية برئاسته، ولما فتحت دار الإذاعة السورية بدأ يسجل ويقيم حفلاته الإذاعية فذاع صيته في المجتمع، ثم دعته دار الإذاعة في بغداد لتسجيل مقطوعاته التي حازت الإعجاب والقبول، وكذلك سجل في إذاعة رام الله الأردنية الهاشمية ودعي للغناء مع فرقته الفنية في حفلة تتويج جلالة الملك الحسين بن عبد الله الهاشمي في القصر الملكي في عمان وأعجب الجمهور بروائع ألحانه فسجل صفحة مشرقة في تاريخ سورية الفني.

أوصافه وفنه: وهب الله هذا الفنان جمال الصوت والمحيا، إذا عزف على عوده أطرب، وإذا غنى غرد كالعندليب، وكم أثرت ألحانه الشجية على حواسه فألهبتها واسترسل لفنونه يناشد أحلامه وأمانيه وقد حلق في أجواء الفن فسحر القلوب بشدوه ونبرات صوته الخلابة. ومن أبدع ألحانه قصيدة الشاعر المبدع الأستاذ سليم الزركلي (دمشق) وقصيدة (صوتها) من نظم الدكتور صباح القباني وله ما ينوف عن مئتي قطعة ملحنة يضيق المقام عن ذكرها.

اجتماعه بالفنانين: اجتمع بفطاحل الفنانين المصريين أمثال رياض السنباطي والشيخ محمود مرسي وأحمد صبرة وعبد المطلب والمرحوم جميل عويس وغيرهم، وكانوا معجبين بفنونه وصوته الشجي الرخيم وهو الآن يشغل منصب مدير مكتب نقابة الموسيقيين بدمشق.

ما زال هذا الفنان اللامع في ريعان الشباب ينتظره مستقبل باسم زاهر، ولو رغب الاشتغال في الفن السينمائي لتجلت مواهبه الكامنة وحالفه التوفيق، فقسمات وجهه وانطباعاتها الجميلة وسحر عينيه تلائم أن يعهد إليه بأهم الأدوار شأناً والأقدار وحدها تعلم ما يكن الدهر له من مفاجآت سارة في ميدان الفن وكل من سمع صوته المرسل دون تكلف واتصل به يتمنى أن تدرك نفسه الأبية ما تصبوا إليه من أمان وأهداف فنية وقد عهد إليه بمراقبة البرامج الفنية في دار الإذاعة السورية.

*  *  *

 



([1] (أ) (1/ 280 ـ 281).

الأعلام