جاري التحميل

عبد الرحمن الكواكبي

الأعلام

عبد الرحمن الكواكبي([1])
(1849 ـ 1903م)

مولده ونشأته: ولد في حلب سنة 1265ﻫ ـ 1849م، وأبوه الشيخ أحمد بهائي محمد مسعود بن الحاج عبد الرحمن، وجده الأكبر محمد الشيخ أبو يحيى الكواكبي دفين الجامع المعروف باسمه في محلة الجلوم الصغرى، تلقى مبادئ العلم في بعض المدارس الأهلية، ودرس العلوم الشرعية في المدرسة الكواكبية، وأتقن العربية والتركية وبعض الفارسية، ووقف على العلوم الرياضية والطبيعية وغيرها من العلوم الحديثة، وكان ميالاً من حداثته إلى الأدب، فاشتغل في تحرير جريدة (فرات) التي كانت تصدر في حلب باسم الحكومة، وقد حررها خمس سنوات.

في الصحافة: وفي 10 أيار سنة 1877م أنشأ بالاشتراك مع هاشم عطار جريدة سماها (الشهباء)، ثم أصدر لنفسه في 25 تموز سنة 1879م جريدة سماها الاعتدال باللغتين العربية والتركية.

محنته في خدمة الدولة: وتقلب في وظائف علمية وإدارية وحقوقية، منها رئاسة بلدية حلب، ثم قاضياً شرعيًّا لقضاء راشيا، وكان حب الإصلاح وحرية القول والفكر باديين في كل عمل من أعماله، فلم يرق ذلك لبعض أرباب المناصب العليا فوشوا به، فتعمدت الحكومة حبسه، ثم جردوه من أملاكه، فلم يثن ذلك همته، وهكذا يضيع الحكام الرجال العظام.

نزوحه: وفي أوائل شهر مايس سنة 1898م نزح إلى مصر، ثم خرج منها سائحاً فطاف زنجبار والحبشة وأكثر شطوط شرقي آسيا وغربيها، ثم رجع إلى مصر.

ومما يذكر له ويؤسف لضياع ثماره أنه رحل رحلة لم يسبقه أحد إليها ويندر أن يستطيعها أحد غيره، وذلك أنه أوغل في أواسط جزيرة العرب، فأقام على متون الجمال نيفاً وثلاثين يوماً، فقطع صحراء الدهناء في اليمن، ولا ندري ما استطلعه من الآثار التاريخية أو الفوائد الاجتماعية، وتحول من هذه الرحلة إلى الهند فشرقي إفريقيا، وعاد وكان أجله ينتظره فيها.

صفاته: كان الكواكبي واسع الصدر، طويل الأناة، فصيح اللسان، معتدلاً في كل شيء، عطوفاً على الضعفاء، وكان له في حلب مكتب للمحاماة يصرف فيه معظم نهاره لرؤية مصالح الناس، ويبعث إلى المحكمة من يأمنهم من أصحابه ليدافعوا عن المظلومين والمستضعفين، كان واسع الاطلاع في تاريخ المشرق وتاريخ الممالك العثمانية، وله ولع في علم العمران.

مؤلفاتـه: ألف كتبـاً لـم ينشـر منهـا إلا كتاب (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد) لم يكتب مثله فليسوف في الشرق ولا في الغرب، وهو فريد في بابه، وكتاب (أم القرى) الذي راجعه الشيخ محمد عبده، ومع تمسكه بالإسلامية والمطالبة بحقوقها والاستهلاك في سبيل نصرتها، فقد كان بعيداً عن التعصب، لأنه كان يرى رابطة الوطن فوق كل رابطة.

وفاته: لقد أنهكت قواه الجسمية الرحلة الشاقة التي قام بها في مجاهل إفريقيا، فلما عاد إلى مصر انتقل إلى عالم الخلود فجأة في يوم الجمعة 6 ربيع الأول سنة 1320ﻫ وحزيران سنة 1903م، ونعي إلى الخديوي، فأمر أن يجهز على نفقته، وأن يعجل بدفنه، وقد دفن في قرافة باب الوزير بمصر، ونقش على قبره بيتان من نظم شاعر النيل المرحوم محمد حافظ إبراهيم، وهما:

هنا رجل الدنيا هنا مهبط التقى

هنا خير مظلوم هنا خير كاتب

قفوا واقرؤوا أم الكتاب وسلموا

عليه فهذا القبر قبر الكواكبي

وقد أعقب من الأولاد: كاظم والدكتور أسعد والدكتور رشيد والصيدلي أحمد وفاضل وأربع كرائم، وقد توفوا ولم يبق منهم حيًّا إلا الدكتور رشيد.

ولابد من الإشارة إلى أنه أشيع بأن في ليلة وفاته دعي إلى وليمة العشاء عند الخديوي فذهب، ولما عاد إلى بيته أحس بألم في خاصرته الشمالية، فقضى نحبه فجأة، ومن المحتمل أن الخديوي تلقى من السلطان عبد الحميد أمراً بقتله بعد إصدار كتابه العظيم الذي هز أركان الدولة بمواضيعه الشهيرة عن الاستبداد في عصره.

*  *  *

 



([1] (أ) (2/ 12 ـ 13).

الأعلام