جاري التحميل

عبد القادر الحجار

الأعلام

عبد القادر الحجار([1])

بلبل الشهباء الفنان الألمعي الأستاذ عبد القادر الحجار

أصله ونشأته: هو الأستاذ عبد القادر بن عمر محمد الحجار، ولد بحي (ساحة بزة) بحلب سنة 1917م، وأسرة الحجار قديمة العهد فيها، تعلم القراءة والكتابة بشكل ابتدائي وأسعده الحظ فتعرف بالمرحوم عمر البطش الفنان الحلبي الأشهر فأدهشه جمال صوته ورخامته فطلب منه أن يلازمه لتعليمه، وكان في الخامسة عشر من عمره، فعطف عليه كولده وأحاطه بعنايته ولقَّنه الموشحات وأوزانها وضروب رقص السماح حتى أصبح أستاذاً متمكناً بالفن وملحناً مبتكراً، وتجلت مواهبه في أواخر حياة أستاذه البطش، فكان يقول له: (أنت خليفتي من بعدي إن شاء الله) وقد أخذ عنه ثلاث مئة موشح مع أوزانها من عدة وصلات تشمل جميع النغمات المعروفة، والكثير من أوزان رقص السماح، وهو يعتبر اليوم من أبرز الذين جالوا في هذا الميدان.

ألحانه: يسرني أن ألمع بأن المترجم هو خليفة البطش بلا منازع، فقد بعث إلي البطش رحمـه الله قبـل وفاتـه برسالـة ما زلت أحتفظ بها للذكرى، يقول فيها ـ وكأنه شعر بدنو أجله ـ (بأنه ربما لا يحلم بفتح المعهد الموسيقي الشرقي التابع لوزارة المعارف الذي سبق أن أغلق مرات ليعود للتعليم وإكمال رسالته الفنية، وأنه إذا جاء أجله المحتوم فخليفته في حلب الأستاذ الأخ عبد القادر الحجار، وخليفته بدمشق هو أدهم الجندي) ـ أما أنا فلست أهلاً لذلك ـ وربما كان هذا النعت تفضلاً منه وتشجيعاً؛ لولعي بفنونه وحفظي ألحانه الخالدة بدقة وإحكام، وقد صدق حدسه، فوافاه الأجل يوم صدر المرسوم بفتح المعهد الموسيقي.

لقد لحن الفنان المترجم الكثير من الموشحات واتسم تلحينه بطابع البطش وروحه، ومن بديع ألحانه موشح من نغمة الحجار كار كرد، وزنه سماعي ثقيل، وخانته سماعي دارج، ومطلعه (حمل الريح سلاماً)، وموشح من مقام الحجاز كار كرد، وخانته سماعي دارج، ومطلعه (قل للبخيلة بالسلام تورعا)، وموشح من نغمة النكريز، ومطلعه (يا غزالاً باللواء متى)، وموشح من نغمة الراست، ومطلعه (قدك المياس يا مهد الدلال)، وموشح من نغمة النهاوند، ومطلعه (صبرت حتى شكا لي صبري)، وموشح من نغمة الزنجران، ومطلعه (كملت محاسنها وفاق جمالها)، وهذه الموشحات الأربعة من إيقاع السماعي ثقيل، وموشح من نغمة الصبا، وزنه سماعي دارج، ومطلعه (خلع الربيع على غصون البان)، وموشح من نغمة الحجاز كار، وزنه داور هندي، ومطلعه (بادر الأفراح في أدواح حان)، وموشح من نغمة الحسيني، وزنه سماعي دارج، ومطلعه (ربة الحب حدثني المغرمين)، وموشح من نغمة السيكاه، وزنه سماعي ثقيل، وخانته داور هندي، ومطلعه (أنسيم القبول لي قد تنسم)، واختار هذا الفنان البارع أوزان السماعي بنوعيه الثقيل والدارج والداور هندي لروعة إلقائها وملائمتها لرقص السماح.

فرقته الفنية: وبعد رجوعه من دمشق إلى حلب ألف فرقة موسيقية وترية تضم أجمل الأصوات وأقوى العازفين، وهم السادة:

شكري الأنطكلي عازف قانون، وهو موظف بمصلحة الصحة وغير محترف الموسيقى.

محمد الملاح عازف كمان، وهو موظف بالإذاعة السورية الإضافية بحلب.

محمد البوشي عازف عود، وقد تخرج من موسيقى الجيش، ويعتمد عليه في التنويط.

محمد أنطكلي عازف كمان، وهو الآن في الجامعة السورية.

عبد الرحمن أنطكلي عازف كمان، وهو غاو يحترف مهنة التنجيد الشرقي.

محمد قصاص عازف على الناي، وهو غاو ذو عمل حر.

محمد بن عمر الحجار، وأسعد بن أحمد الحجار، وعمر بن أحمد الحجار، وهم من أصحاب الأصوات الجميلة.

مصطفى بن محمد الصابوني، وهو ابن شقيقة الأستاذ عبد القادر الحجار، وصوته جميل.

وضابط الإيقاع، وهو رئيس الفرقة الأستاذ الحجار صاحب هذه الترجمة، وقد اشتهرت هذه الفرقة بأناقة ملابسها وتوحيدها باللون الكحلي الجميل، ونالت إعجاب الجمهور واستحسانه، ويعود الفضل الأكبر بتأسيسها للمساعي التي قدمها الفنان النبكي عازف الناي الشهير مادة ومعنى، وبصورة خاصة ما لقيته من تشجيع ومساعدة المرحوم عمر البطش حيث حققت آماله الفنية بحفظها ألحانه البديعة.

وهب الله المترجم دماثة الأخلاق إلى جانب موهبة صوته البديع وفنه الرفيع، وله مكانة في المجتمع ومعروف في البلاد العربية، وقد مدحه الأستاذ طاهر الرئيس أحد علماء حمص الأجلاء بإحدى المناسبات فقال:

الجسم ملتاع ببعد الدار

والروح منك بمشهد وجوار

يا بلبل الشهباء دمت ممتعاً

برغيد عيش نائل الأوطار

شكراً فلطفك لا أزال رقيقه

بالرغم عن كوني من الأحرار

لي نشوة من راح لطفك لم أزل

من صفوها بمسرة ويسار

فليشهد الثقلان أني مغرم

في حب عبد القادر الحجار

ومدحه الشيخ حسن التغلبي مطرزاً باسمه فقال:

علل الصب يا كحيل العيون

وأحي قلبي بأقوم التلحين

بجناني كتبت سطر غرام

وهيام أبان حكم فنون

دع بحق الهوى دواعي التجني

بالتأني يا حب فالحب ديني

ارحم العاشقين واحنن عليهم

بمديح الحبيب طه الأمين

إلى آخر التطرير باسمه مما يدل على إعجاب الناس بعذوبة صوته وروعة فنه.

*  *  *

 



([1] (أ) (1/ 337 ـ 338).

الأعلام