جاري التحميل

محمد الحريري

الأعلام

محمد الحريري([1])

الشيخ محمدالحريريالحموي

(1856 ـ 1912م)

أصله ونشأته: هو السيد محمد بن عمر الشيخ حسن بن السيد محمد الحريري، وأصل الأسرة من قرية بصرى الحرير الواقعة في حوران، وقد جاء الجد الأعلى المرحوم الشيخ محيي الدين الحريري منذ ثمان مئة سنة إلى حماة واستوطنها، وأنشأ فيها تكية عرفت بالتكية الحريرية، وينتهي نسب هذه الأسرة إلى أحمد الرفاعي الكبير، وتكنت بالحريري نسبة إلى جدهم الأكبر الشيخ برهان الحريري المدفون ببصرى الحرير.

ولد المترجم في حماة سنة 1856م، وتوفي والده وهو في السابعة من عمره، وكفلته والدته وكانت على جانب عظيم من الصلاح فأحسنت تربيته العلمية والأدبية، تعلم القرآن الكريم، وقرأ اللغة التركية، والصرف والنحو والفقه على أعلام عصره في حماة.

في خدمة الدولة: كان ذكيًّا يتصرف في الأمور بحكمة وروية وقد توجهت عليه وكالة مأمورية الأوقاف في حماة، ثم قائم مقامية نقابة الأشراف، وذلك في سنة 1310ﻫ.

 وفي سنة 1317ﻫ توجهت عليه إفتاء حماة تقديراً لعلمه وفضله، ونال رتبة أزمير المجردة وبابة أدرنه وبلاد خمس و الحرمين الشريفين وبابة بورسه مكافأةعلى تأليفه رسالة تنوير الأذهان في صحة خلافة آل عثمان سنة 1313ﻫ.

سفره إلى الأستانة: وانتدبه السلطان عبد الحميد بمهمة إصلاحية في اليمن، فتوجه إليها سنة 1890م على رأس وفد من العلماء، وتوفق بمهمته فأنعم عليه بالوسام العثماني الثالث، وتوثقت عرى المودة بين المترجم وإمام اليمن، وتوقف القتال بين الدولة التركية واليمن مدة سنتين، إلا أن السياسة التركية قد دعت لتجدد الحرب حتى أخذت اليمن استقلالها بحد السيف.

الزاوية الحريرية: لما كان المترجم ينتسب إلى السيد أحمد الرفاعي الكبير، فمن البديهي أن تكون العلاقة بينه وبين المرحوم أبي الهدى الصيادي الرفاعي شيخ السلطان عبد الحميد على أحسن ما يرام، وقد كان من أصفيائه، وبينهما مساجلات شعرية ومدحه بقصائد كثيرة، وقد توصل المترجم إلى ما يصبو إليه من رتب وأوسمة ووظائف علمية وآخرها منصب الإفتاء بحماة بفضل أبي الهدى الصيادي الرفاعي الذي ظل مخلصاً إليه حتى وفاته، ويذكره بالخير في كل مناسبة بعد وفاته.

كانت الزاوية الحريرية تعج بالعلماء والقراء من كل قطر وكان جواداً مضيافاً فارساً يجيد ركوب الخيل ويحسن الرماية.

وكان أهل الفن يردون إلى هذه الزاوية لإقامة الأذكار والأوراد، ويدعون العلماء والقراء لزاويته لسماع الأصوات الحسنة والموسيقى التي يتخللها قصائد بمدح الرسول الأعظم ﷺ.

آثاره: كان شاعراً مبدعاً واسع الخيال، وله ديوان مخطوط، ليت ولده الشاعر الأستاذ عز الدين الحريري يقوم بطبعه ونشره في ميدان الأدب.

مؤلفاته: ألف رسالة تنوير الأذهان في صحة خلافة آل عثمان، وحازت الاستحسان لدى السلطان فأنعم عليه برتبة (بورسه)، وألف (روح الحكمة)، وهو كتاب قيم مازال مخطوطاً.

وفاته: وفي شهر صفر من سنة 1912م انتقل إلى رحمة ربه ودفن في زاويته بحماة، كان طويل القامة مهيباً حسن الوجه، أبيض اللون، ومن أولاده الشاعر عز الدين، وأعقب هذا الأستاذ محمد، وهو شاعر متين الأسلوب وأستاذ الأدب العربي في المدارس الحكومية.

*  *  *

 



([1])  (أ) (2/44 ـ 45).

الأعلام