جاري التحميل

محمد الحسيني

الأعلام

محمد الحسيني([1])

الشيخ محمد الحسيني

(1853 ـ 1940م)

مولده ونشأته:هو العلامة الجهبذ الذي دانت لمواهبه الفذة اللغة والعلوم العربية وآدابها، ولد في طرابلس سنة 1270ﻫ 1853م، وتلقى دراسته الأولية في المدرسة الوطنية، ولازم أعلام عصره واكتسب منهم.

طموحه العلمي:ولما رأى الثقافة محدودة في بيئته العلمية، دفعه الطموح للدراسة في الأزهر الشريف، فأتم دراسته العلمية، وكان كالفرقد المنير بين أقرانه، وقد اشتهر بين علمائه في نبوغه فأجلوه وأكرموه.

عودته إلى وطنه: عاد إلى بلده فتشوق لدرس العلوم الطبيعية والنظريات الطبية على الطبيب مصطفى الحكيم، وذاع صيته في العلوم العربية وآدابها، فكان بيته كعبة العلماء القاصدين إلى مدينة طرابلس للاستفادة من مواهبه وعلمه الغزير.

أضواء على مواهبه: لقد كان من طبقة عبقري الدهر الإمام الشيخ محمد رشـيد رضـا صاحـب مجلـة المنـار، تجمـع بينهما روابـط الجـوار والمحبة والألفة والإعجاب المتبادل بالمواهب، جمع في دراساته بين الفلسفتين القديمة والحديثة، واطلع على أصول جميع الأديان.

أما تفسيره القرآن العظيم، فقد طرق فيه النواحي التي لم يطرقها غيره من المفسرين العصريين، كالمصلح الإمام الشيخ محمد عبده، ومهمة تفسير كلام الله طالما وقف فطاحل العلماء حيالها باهتين عاجزين، فلم يقدم عليها، إلا من فتح الله عليه، وأوتي مواهب عالية في علوم البيان وفلسفة الدين، وتطبيق الشرع الاجتماعي على الكتاب المبين في عصره.

أما في النواحي الأدبية، فله آراء واسعة فيها، فقد كان يعتبر أبا العلاء فيلسوفاً، لا شاعراً، ويفضل المتنبي عليه في الشاعرية.

أما علمه، فيتمثل في تقاه وورعه، فقد عرضت عليه مشيخة الإسلام في عهد العثمانيين، وقاضي القضاة في زمن الانتداب فتجافى الوظائف إباء وزهداً في الدنيا وزخارفها، وكان رزقه يأتيه رغداً، ولو فكر في المادة، لما قصر عن أن يكون من كبار الثراة لما كان يتمتع به من المقام الرفيع وثقة الخاص والعام، وهذا أكبر دليل على زهده وقناعته وإيمانه في الحياة، ولم يكن لديه متسع من الوقت للتأليف، لكثرة الرواد إليه في طلب العلم، ومع ذلك فقد ألف كتاباً في الأصول سماه (فريدة الأصول)، ورسالةفي المقولات العشر، ورسالة في تطبيق المبادئ الدينية على قواعد الاجتماع، وتفسير القرآن الكريم الذي تجلت فيها روائع عبقريته وخلده مدى الدهر، ومن أبرز سجاياه: (الصبر والإيمان بالقضاء والقدر)، فقد رزئ بولده الوحيد، فلم يبكه، كان مهيب الطلعة، جليل القدر، أبيًّا كريماً، ذا شمائل محمدية، بعيداً عن الادعاء والمباهاة بما بلغ به من الشهرة، وما وهبه الله من علم وفضل، جم التواضع، وهي شيمة النوابغ والعظماء، وقد صاهره الأستاذ اللوذعي واصف البارودي وأخذ عنه العلم والفضائل.

وفاته: وفي سنة 1359ﻫ ـ 1940م دعاه ربه إلى منازله الخالدة فلباه.

*  *  *

 



([1])  (أ) (2/347).

الأعلام