جاري التحميل

ميخائيل جرجس عورا

الأعلام

ميخائيل جرجس عورا([1])

(1855 ـ 1906م)

هو ابن جرجس بن ميخائيل بن حنا بن ميخائيل بن إبراهيم بن حنا بن ميخائيل عـورا، وأمـه (حنـة بنـت ديمتري نحاس)، ولد سنة 1855م في عكا، وما كاد ينفطم عن الرضاع حتى فقد أباه، فاعتنت والدته بتربيته، وتلقى دراسته في المدرسة البطريركية سنة 1865م، وتعلم فيها العلوم العقلية والنقلية، وأحكم معرفة اللغات العربية والفرنسية والإيطالية والتركية فبرع فيها كلها مع إلمام بالإنجليزية، وكان أستاذه الشيخ ناصيف اليازجي، فأخذ عنه أسرار اللسان العربي حتى صار يشار إليه بالبيان في براعة الإنشاء شعراً ونثراً، ودرس الفقه الإسلامي على الشيخ يوسف الأسير فأحكم أصوله.

أصدر في سنة 1880م في باريس مجلة الحقوق، ثم عطلها وسافر إلى مصر، وعينته الحكومة الخديوية مديراً لمكتب الترجمة، ثم ترك الوظيفة، وأنشأ سنة 1882م مجلة (الحضارة) التي احتجبت بظهور الثورة العرابية المشهورة، ثم عاد إلى لبنان، ولما استتبت الأحوال في مصر عاد إليها، واشترك بتحرير بعض الجرائد، ثم ترك الصحافة وتعاطى المحاماة لدى المحاكم، وفي سنة 1906م سافر إلى فرنسا انتجاعاً للعافية، فأدركته المنية في شهر تموز سنة 1906م في مدينة نابولي بينما كان مستعداً للرجوع إلى مصر.

وقد ترك بعض المؤلفات النفسية التي لعبت بها أيدي الضياع في أثناء هربه من وجـه الحكومـة المصريـة، ومـن مآثـره الأدبيـة: رواية (منتهى العجب في أكلة الذهب) المطبوعة عام 1885م، ورواية (الجنون في حب مانون)، وترك خزائن غنية بالمخطوطات النادرة، وشغف بنظم الشعر منذ حداثته، وكان مقلًّا منه في آخر حياته، ومن شعره الرقيق قصيدة في رثاء أديب إسحاق سنة 1885م، قال:

الدهر ليس على فراقك يحسن

ولمثل هذا الخطب تبكي الأعين

يا من تحركت النفوس تأسفاً

لفراقه هيهات بعدك تسكن

فلئن تمكن منك سلطان الردى

لنفوسنا فيها الأسى متمكن

يا عين جودي بالبكاء وتكلمي

بمدامع إن المدامع ألسن

هل ثم عين لم تجد بدموعها

لهفاً عليك ومقلة لا تحزن

أو ثم قلب لم يمزقه الأسى

أو هل هنالك قوة لا توهن

*  *  *

 



([1])  (أ) (2/319).

الأعلام