جاري التحميل

القاسم بن عبد الله التميمي

الأعلام

القاسم بن عبد الله التَّميميُّ

أورد ترجمته الأستاذ الدكتور أسامة اختيار في كتابه الموسوعي (جمهرة أشعار الصقليين تحقيق ودارسة) والصادر عن دار المقتبس في بيروت سنة (1437 هـ - 2016م)

فقال:

أ ـ ترجمته([1]):

أبو محمَّد القاسم بن عبد الله التَّميميُّ.

ذكره ابنُ الصَّيرفيِّ (ت 542ﻫ) في جملة شعراء صقلِّيِّين، ونشرَ اختيارَ ابن الصَّيرفيِّ الشَّيخُ النَّيفَرُ في (عنوان الأريب) وقال: «وإنْ لم نعلم جليَّةَ أمرِهم وتواريخَ وفياتهم، لكنْ نذكرهم عنواناً على درجة الأدب بصقلِّيَّة قبل سقوطها بيدِ العدوِّ»([2])، أرادَ النُّورمان، وهذا يدلُّ على أنَّ هؤلاء الشُّعراء ممَّن عاصروا مرحلةَ الحكم العربيِّ في صقلِّيَّة، وإن كان من بينهم ثُلَّةٌ ممَّن امتدَّ بهم العُمُرُ إلى مرحلة الحكم النُّورمانيِّ فيها([3]).

ب ـ شعره:

في عنوان الأريب (1/135 ـ 137)([4]):

 ـ من الطَّويل ـ

أَبِيتُ وجَفْني مِنْ جَفائكِ نائمُ

وَقُلْتُ بما قالَتْهُ فيكِ اللَّوائمُ

وَعَهْدِي بذاك الدُّرِّ غيرَ مُثَقَّبٍ

فكيفَ أجادَتْهُ بِفِيكِ النَّواظِمُ

وعندي حديثٌ لو أَمِنْتُ أذعْتُهُ

ألا حبَّذا غَيبٌ تَعِيهِ المَناسِمُ([5])

وإذْ كان لا يَهْدِيكِ إلَّا مدامِعِي

فلا قَرَّ لِي نَهْرٌ منَ الدَّمْعِ ساجِمُ([6])

رعى اللَّهُ أيَّاماً لنا وليالياً

بِخَيْفِ مِنًى والنَّائباتُ نوائمُ([7])

زمانَ تَصِيْدُ اللَّهوَ أشراكُ مُهْجَتِي

ومَرْعاكِ في قلبي الَّذي بكِ هائمُ

لَوَ انَّكِ في حِلِّ الشَّبابِ حَلَلْتِ لِي

وَلَكِنَّ أيَّامَ الْمَشِيبِ مَحارِمُ([8])

بمَكَّةَ إلْفي والْحُصَيْبُ بهِ أخي

وفي مِصْرَ لِي نَجْلٌ سَقَتْهُ الغَمائمُ([9])

وماذا عسى قَلْبِي وعِنْدَكِ قَدْرُه

فَتَأخُذَهُ لِلْبَيْنِ هَذِي الْمَقاسِمُ([10])

سَقَى اللهُ هِيمَ الغَرْبِ لا بَعْضَ هامِهِ

كما يَمْنَعُ الْغَمْضَ السَّلِيمَ الْمُنادِمُ([11])

وما كُنْتُ أَسْقِي الغَرْبَ لوكانَ لم تَكُنْ

صِقِلِّيَّةٌ مِنْهُ، وإنْ لامَ لائمُ

وإنِّي لَمنْهُمْ واجدٌ، غَيْرَ أَنَّهُ

وَشَى بَيْنَنا واشٍ مِنَ الْبَيْنِ غاشِمُ([12])

رُزِينا بذاتِ الْبَيْن حتَّى كأنَّنا


نَرَى أنَّ مَنْ يَبْغِي سِوَى الْبَغْي ِآثِمُ([13])

يُغِيرُ الفَتَى مِنَّا على مال نَفْسهِ

وَيَقْتُلُهُ عَدْواً أخوهُ المُلائِمُ([14])

يجورُ دَلِيلُ القومِ عَنْ سُبْلِ رُشْدِهِ

ويَمْضِي على المكروهِ مَنْ هُوَ نادِمُ

[وما] أنتَ مَسْـرُورٌ بما هُوَ جازعٌ

كما [يَبْسمُ] الْمَحْزُونُ والْقَلْبُ واجِمُ([15])

نَجُرُّ فُضُولَ السَّابغاتِ كأنَّنا

أراقِمُ باضَتْ فَوْقَهنَّ نَعائِمُ([16])

كأنَّ فُويقَ الْبَرِّ أمواجَ لُجَّةٍ

وكالرِّيحِ فِيهِنَّ الْعِتاقُ الصَّلادِمُ([17])

مَعارِفُ إلَّا أنْ تكونَ حَواسراً

إذا رَوَّحَتْ يوماً ظُباها المَلاحمُ([18])

نَرُوحُ ونَغْدُو في أُمُورٍ لَوَ انَّهُ

رأى بَعْضَها ما عاودَ النَّومَ حالمُ([19])

[كأنَّا بحارٌ] بالوَغَى، وكأنَّما


مَعارِكُنا طُولَ الزَّمان مَواسِمُ([20])

فَطَوراً نَذودُ الموتَ عنَّا، وتارةً

نموتُ كما ماتَ الحُماةُ الأكارمُ

فلو كان سِلْماً ذلك الحربُ بيننا

ثلاثينَ عاماً ضامَنا مِنْهُ ضائمُ([21])

وَنَعْفرُ طَوعَ الْمَجْدِ كُلَّ مُدَجِّجٍ

يُراوِغُهُ بالطَّعْنِ كَعْبٌ وحاتِمُ([22])

وكانَتْ بلادُ الرُّوم ِطَوْعَ سُيوفِنا

إذا رامَها مِنَّا على البُعْدِ رائمُ

فإنْ نالَ مِنَّا النَّاسُ أو قَلَّ كُثْرُنا

فَقَدْ تَقْتُلُ الْحُمَّى وتُرْدِي السَّمائِمُ([23])

سَلِيني عَنِ الإفْرَنْجِ إنْ شِئْتِ واسْمَعِي

حديثاً كَنَشْـرِ الرَّوضِ والرَّوضُ ناعِمُ([24])

أَتَونا ولكنْ بالدُّروعِ أَسَاوداً

ولكنْ أتينا والسُّيوفُ عَزائمُ

على كلِّ مَشْكول الطَّريدِ كأنَّما

قوائمُهُ عندَ الطِّرادِ قَوادِمُ([25])

إذا ما عَلا مِنَّا على الظَّهْرِ فارسٌ

فليسَ بعيداً أنْ تَطِيرَ القَوائِمُ

سماءٌ وأرضٌ مِنْ جَناحٍ وحافرٍ

ولَيْلٌ وصُبْحٌ، جَحْفَلٌ وصَوارِمُ

فلا دَجْنَ إلَّا أنْ تَثُورَ عَجاجَةٌ

ولا مُزْنَ إلَّا أنْ تَخِرَّ جَماجِمُ([26])

كأنَّهمُ قد أَحْجَمُوا حِينَ أَقْدَمُوا

وغَيْرُ عَجِيبٍ غابَةٌ وضَراغِمُ([27])

كأنَّ منَ الإبَّارِ كانَتْ [رُجُومُهمْ]

فَعادَتْ عَلَيهِمْ والأنُوفُ رَواغِمُ([28])

كأنَّ منَ الأفعالِ كانَتْ وُجُوهُهُمْ

ولكنْ عَوالِينا الْحُرُوفُ الْجَوازِمُ([29])

هُو النَّصْرُ حتَّى كلُّ أعزلَ رامِحٌ

وحتَّى قُرُونُ الغانِياتِ عَمائمُ([30])

وقد تُسْعِدُ الأقوامَ شِقْوَةُ غَيْرِهمْ

ألا رُبَّ أعراس ٍدَعَتْها مآتِمُ

إذا كان لا يُنْجِيكَ أنَّكَ هاربٌ

فلم يَبْقَ حَزْمٌ غَيْرَ أنَّك هاجمُ

فَقَدْ يَقْتُلُ الْمَرْءَ ابْتِغاءُ حياتِهِ

وأَكْثَرُ مَنْ يَبْغِي الْمَنِيَّةَ سالمُ

وطِيبُ حَياةِ الْمَرْءِ في عِزِّ مَوتهِ

وما الْمَوتُ إلَّا أنْ تهونَ الكَرائمُ([31])

وقَدْ يَجْهَلُ الإنسانُ في بَعْض ِحِلْمهِ

ويَحْمِلُ عَنْكَ الظُّلْمَ أنَّكَ ظالِمُ([32])

وما السَّيفُ إلَّا ما غِرارَهُ حَلْيُهُ

وإنْ رَثَّ مِنْهُ غِمْدُهُ الْمُتقادِمُ([33])

كأنَّكَ في دُنْياكَ ما زِلْتَ جاهِلاً

إذا كُنْتَ لَمْ يَنْفَعْكَ أنَّكَ عالِمُ

فلا تَتَزَوَّدْ غَيْرَ ما أنْتَ واجِدٌ

إذا رُحْتَ يَقْظاناً كأنَّكَ نائِمُ

*  *  *

 



([1])   ذكره الشَّيخ النِّيفر في عنوان الأريب: 1/ 135.

([2])   المصدر نفسه: 1/ 126.

([3])   وهم ثلاثة شعراء؛ أبو الحسن عليُّ بن عبد الرَّحمن البَلَّنُوبيُّ وتقدَّمت ترجمته: 62، وأخوه أبو محمَّدٍ عبد العزيز البَلَّنُوبيُّ وتقدَّمت ترجمته: 65، وأبو القاسم بن عبد الله التَّميميُّ صاحبهذه التَّرجمة.

([4])   المناسبة: «من شعره قصيدةٌ يذكرُ فيها فتنةَ أهلِ صقلِّيَّةَ، وشدَّةَ حَرْبِهم فيما بينهم، وفِتْنَتَهم ودخـولَ الإفرنجِ إليهم: أبيتُ وجفني من جفائك نائـم... الأبيات» عنـوان الأريب: 1/ 135.

([5])   تَعِيه: تَحْفَظُه وتُدْرِكُه. المناسِمُ: جَمْعُ مَنْسِم وهو خفُّ البعير.

([6])   ساجم: مُنْصَبٌّ.

([7])   خَيْفٌ: بفتح أوَّله، ما انحدرَ من الجبل وارتفع عن مَسِيلِ الماءِ، ومنه سُمِّيَ مَسْجِدُ الخَيفِ مِنْ منًى؛ انظر معجم البلدان: خيف.

([8])   لَوَ انَّك: بحذفِ الهمزة وإلقاءِ حركتِها على ما قبلَها للضَّرورة.

([9])   الحُصَيْبُ: مصغَّرٌ؛ اسمُ الوادي الَّذي منه زبيد باليمن؛ انظر معجم البلدان: حصيب.

([10])   فتأخذه للبين: تَسُوقُه، والبَيْنُ الفراق. المقاسِمُ: المفرد مَقْسَمٌ، وهو النَّصيبُ المقدور.

([11])  الهِيمُ: العِطاشُ من الإبل وغيرها، الهامُ: رؤوسُ النَّاس، واحدُها هامَة، المنادم: النَّديمُ المُجالِسُ على الشَّراب وغيره.

([12])   الواجد: الَّذي يكابدُ الوَجْدَ، وهو شدَّةُ الحزنِ. الواشي: النَّمام. الغاشم: الظَّالم.

([13])   رُزينا: رُزِئنا؛ بتسهيل الهَمْز، والرُّزْءُ المصيبةُ والابتلاء. البغي: الظُّلم.

([14])   العَدْوُ: الظُّلْم والعُدوان. الملائم: الموافِق.

([15])   في الأصل (سَئِمَ) ولعلَّها (يَبْسمُ) لاقتضاء المعنى.

([16])  السَّابغاتُ: الدُّروعُ الطَّويلةُ. أراقِمُ: جَمْعُ أَرْقَم، وهو ذكَرُ الحَيَّةِ. النَّعائم: المفرد نعامة، وهي الطَّائر المعروف؛ وتكثر في الشِّعر استعارةُ بَيْضِ النَّعامِ لِلْمِغْفَرِ أو التَّشبيه به.

([17])   اللُّجَّةُ: البحر. العِتاقُ: الخيولُ النَّجائبُ. الصَّلادمُ: جَمْعُ صِلْدِم، الفَرَسُ الشَّديدُ الحافر.

([18])  مَعارِفُ: لاينكرُها أحدٌ. حواسِرُ: مجرَّدةٌ. روَّحَتْ: أذهبَتْ. الظُّبا: جَمْعُ ظُبَة، وهي حَدُّ السَّيف. الملاحِمُ: جَمْعُ مَلْحَمة وهي الحربُ وموضعُ القتال.

([19])  نروح: نمضي في الرَّواح، وهو من لَدُن زوال الشَّمس إلى اللَّيل. نغدو: نذهب في الغُدُوِّ، وهو ما بين الفجر وطلوع الشَّمس. لَوَانَّه: بتسهيل الهمزِ وإلقاء حركتِهِ على ما قبلَه.

([20])   في الأصل (كان بحاراً) بدل (كأنَّا بحارٌ) والصَّواب ما أثبتُّه لاقتضاء الوزن والمعنى.

([21])  السَّلْمُ: المُسالَمة والمهادنة. أراد لو كانت تلك الحربُ الدَّائرةُ بيننا هُدْنَةً لأصابَنا ظُلْمُها وأذاها لِطُولِ مُدَّتِها.

([22])  نَعْفِرُ: نمرِّغ بالتُّراب. المُدَجِّجُ: الشَّاكُّ في السِّلاحِ، وهو الفارسُ إذا دخلَ في سلاحِهِ كأَنَّه تَغَطَّى به. يراوغه بالطَّعن: ينازلُهُ ويخادعُهُ فيه.

([23])   تُرْدِي: تُهْلِكُ. السَّمائمُ: جمع السَّموم، وهي الرِّياح الحارَّة.

([24])   النَّشْرُ: الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ.

([25])  المَشْكُول: الفرس فيه البياضُ بِيَدٍ ورِجْلٍ. الطَّريد: هنا بمعنى المطارِدُ. القوادم: أرْبَعُ أو عَشْـرُ ريشاتٍ في مُقَدَّمِ جَناحِ الطَّائر، الواحِدَةُ قادِمَةٌ.

([26])  الدَّجْنُ: الغيمُ المُظْلِمُ. العَجاجَة: غبار المعركة. المُزْنُ: السَّحاب؛ المفرد مُزْنَةٌ.

([27])  أحجموا: نَكَصُوا وتراجَعُوا. ضَراغِم: جمع ضِرْغام، وهو الأسد.

([28])  في الأصل (وجوههم) بدلَ (رجومهم) تحريفٌ، والمعنى يقتضي ما أثبتُّه. الإبَّار: الأذى والخُبْثُ. رواغِم: جمع راغِم، وهو المُنْدَسُّ في التُّراب ذُلاًّ.

([29])  العوالي: جمع عالية، وهي ما يلي السِّنانَ من الرُّمْحِ.

([30])  قُرون: جمع قَرْن، وهو موضعُ الذُّؤابة من الشَّعر. عمائم: جمع عِمامة، من لباس الرَّأس، ويكنَّى بها عن البَيْضة أَو المِغْفَرِ في الحرب.

([31])   الكرائم: واحدتها كريمة، وهي كلُّ مصونٍ من النِّساء والأموال وغير ذلك.

([32])   يَجْهَلُ: يقع في السَّفَهِ. الحِلْمُ: الأناةُ والعقل.

([33])  ما: زائدة. الغِرارُ: حدُّ السَّيف. الحَلْيُ: الزِّينة، الغِمْدُ: جَفنُ السَّيفِ؛ أي بيتُه. المتقادِمُ: القديمُ الَّذي طالَ عليهِ الأمَدُ. المعنى: زينة السَّيف في حَدِّه وإنْ بَلِيَ غِمْدُه وتقادمَ.

الأعلام