جاري التحميل

مشرف بن راشد

الأعلام

مُشْرِف بن راشد

أورد ترجمته الأستاذ الدكتور أسامة اختيار في كتابه الموسوعي (جمهرة أشعار الصقليين تحقيق ودارسة) والصادر عن دار المقتبس في بيروت سنة (1437 هـ - 2016م)

فقال:

 

أ ـ ترجمته([1]):

أبو الفضل مشرف بن راشد.

له قصيدةٌ في مدح صاحب الخُمُس إبراهيم([2])، وممدوحه عاصر صمصامَ الدَّولة الكَلْبِيَّ الذي حكمَ صقلِّيَّة بين (431 ـ 435 ﻫ)([3]) وبذلك يُعْرَفُ العصرُ الَّذي عاش فيه الشَّاعر.

ب ـ شعره:

 ـ 1 ـ في الخريدة ـ شعراء المغرب (1/ 92 ـ 93):

 ـ من مجزوء الرَّمل ـ

بِثَناياكَ العِذابِ

لا تُطِلْ فِيكَ عَذابي([4])

كُنْ رَحِيماً بي رَفِيقاً

واجْعَلِ الوَصْلَ ثوابي

لا يَغُرَّنَّكَ صَبْرِي

واحْتِمالِي مِنْكَ ما بي

فالأَسَى بينَ ضُلُوعِي

والضَّنا بينَ ثِيابي([5])

 ـ 2 ـ في الخريدة ـ شعراء المغرب (1/ 93):

 ـ من السَّريع ـ

ما رَوضَةٌ بالحُسْنِ مَمْطُورَةٌ

لم تَنْتَهِبْها أَعْيُنُ النَّاسِ([6])

بَكَى عليها الغَيثُ فاسْتَضْحَكَتْ

عَنْ نَرْجسٍ غَضٍّ وعَنْ آسِ([7])

أَحْسَنَ مِنْ وَجْهِ أبي طاهرٍ

وإنْ رَمَى قَلْبِي بِوَسْواسِ

 ـ 3 ـ في الخريدة ـ شعراء المغرب (1/ 92):

 ـ من الخفيف ـ

أيُّها الغُصْنُ لِنْ بعِطْفِك غَضّاً

وَلْيَكُن مِنْكَ لِلْقَطِيعَةِ رَفْضُ([8])

و[اجْزِ] وُدِّي بمِثْلِهِ ودَعِ السُّخْـ

ـطَ وعُدْ للرِّضا فَلِلْخَتْمُ فَضُّ([9])

يا شَقِيقَ الفُؤادِ حُكْمُكَ جَورٌ

لكَ مِنِّي حُبٌّ ولِي مِنْكَ بُغْضُ([10])

نَمْ هَنِيئاً فَما دَنا مِنْ جُفُونِي

مُذْ تَناءَيْتَ عَنْ جُفُونِيَ غَمْضُ

غَيرَ أنِّي إذا تَأخَّرَ حَظِّي

مِنْكَ والدَّمْعُ واكِفٌ مُرْفَضُّ([11])

كانَ لِي مَدْحُ صاحِبِ الخُمْسِ إبْرا

هِيمَ حظّاً لَهُ عَلَى الفَخْرِ حَضُّ([12])

 ـ 4 ـ في الخريدة ـ شعراء المغرب (1/ 93):

 ـ من الطَّويل ـ

وَلَيلٍ كأنَّ الْحَشْـرَ أوَّلَ ساعةٍ

بهِ، بِتُّهُ والصُّبْرُ ليسَ بنافِعِي

غِنائي بهِ لَحْنُ الثَّقيلِ منَ الأسى

وشُرْبيَ [إنْ] أَظْمأْ كؤوس مَدامِعي([13])

فَيالَكَ مِنْ لَيلٍ أَضاقَ مَذاهِبي

وإنْ بتُّ في ثوبٍ مِنَ الْحُزْنِ واسِعِ([14])

 ـ 5 ـ في الخريدة ـ شعراء المغرب (1/91 ـ 92):

 ـ من الخفيف ـ

لِلتَّلاقِي يَهُونُ ما قَدْ أُلاقِي

مِنْ سُهادٍ وعَبْرَةٍ واشْتِياقِ([15])

لو تَخَلَّصْتُ لِلِّقاءِ لأطْفَأْ

تُ غَلِيلِي بِدَمْعِيَ الْمُهْراقِ([16])

فَدُمُوعُ الفِراقِ كالنَّارِ حَرَّى

وكَذا ضِدُّها دُمُوعُ التَّلاقِي([17])

كُنْتُ في غِبْطَةٍ وطِيبِ حَياةٍ

لو وَقانِي مِنْ سَطْوَةِ البَينِ واقِ

كَمْ قَطَعْتُ الدُّجَى بوَصْلِ حبيبٍ

وَسَّعَ العَيشَ مِنْهُ ضِيقُ العِناقِ

آهِ مِنْ صَبْوَتِي الَّتي لَمْ تَدَعْنِي

نازِعاً مِنْ صَبابَةِ العُشَّاقِ([18])

 ـ 6 ـ في الخريدة ـ شعراء المغرب (1/ 90 ـ 91):

 ـ من الطَّويل ـ

سَرَتْ ورِداءُ اللَّيلِ أَسْحَمُ حالِكُ

ولا سائرٌ إلا النُّجومُ الشَّوابكُ([19])

عَشِيَّةَ أَعْشَى الدَّمْعُ إنسانَ مُقْلَتِي

ونَمَّتْ بأَسْرارِي الدُّموعُ السَّوافِكُ([20])

وطافَ الكَرَى بالطَّرْفِ وَهْوَ مُحَجَّبٌ

كما طافَ بالبيتِ المُحَجَّبِ ناسِكُ

سَرَتْ مَوهِناً ثُمَّ اسْتَقَلَّتْ فَوَدَّعَتْ

يُجاذِبُها حِقْفٌ منَ الرَّمْلِ عاتِكُ([21])

بهِ غُصْنُ بانٍ أَثْمَرَ الْبَدْرَ طالِعاً

عليهِ قِناعٌ مِنْ دُجَى اللَّيلِ حالِكُ

غَرِيبَةُ حُسْنٍ يَحْسُنُ الهَجْرُ عِنْدَها

وأَعْجِبْ بها مَحْبُوبَةً وَهْيَ فاتِكُ

وأَحْورَ مَكْحُولِ المَدامعِ عاقَنِي

عَنِ الصَّبْرِ فاسْتَولَتْ عليهِ مَهالِكُ

رَعَى اللَّهُ أكنافَ الجَزِيرةِ إنْ رَعَى

سَوائمَها عَضْبُ الغِرارَينِ باتِكُ([22])

يَشيدُ أعادِيهِ الحُصُونَ مُنِيفَةً

وهلْ مَنَعَ الأَفْشِينَ ما شادَ بابَكُ([23])

وإنِّي لآتِي الحَقَّ فِيما أَقُولُهُ

وما أنا ـ فِيما يَعْلَمُ اللَّهُ ـ فاتِكُ

شَهِدْتُ لَقَدْ حازَ العُلا بِيَمِينهِ

غَداةَ تَصَدَّاهُ الرَّدَى وَهْوَ ضاحِكُ([24])

لُيُوثُ وَغًى أَذْكَتْ خِلالَ ضُلُوعِها

لَهِيباً أنارَتْهُ لَهُنَّ الحَسائكُ([25])

فَأَقْصَاهُمُ رُضْوانُ عَنْ رَوحِ جَنَّةٍ

وأَدْناهُمُ مِنْ نَفْحَةِ النَّارِ مالِكُ([26])

 ـ 7 ـ في الخريدة ـ شعراء المغرب (1/ 92):

 ـ من المجتثّ ـ

ما لِلْحَبيبِ وما لِي؟

تَفْدِيهِ نَفْسـِي ومالِي

أُرِيدُ عَنْهُ سُلُوّاً

فإنْ بَدا لِي بَدا لِي([27])

 ـ 8 ـ في الخريدة ـ شعراء المغرب (1/ 93):

 ـ من المجتثّ ـ

غَنَّى، فَكَدَّ وعَنَّى

مِنِّي فُؤاداً مُعَنَّى([28])

فَقُلْتُ: ماذا غِناء

تَنَحَّ باللَّهِ عَنَّا([29])

*  *  *

 



([1])   الخريدة ـ شعراء المغرب: 1/ 90.

([2])  يأتي ذلك في ثَبْتِ شعره (ق3، ص348). أمَّا الممدوحُ المذكورُ صاحبُ الخُمُس فهو أبو عبد الله إبراهيم بن محمَّد الكنانيُّ الشَّاميُّ، المعروف بابن الشَّاميِّ، من رجال الأمير صمصام الدَّولة، ذهبَ ابنُ بسَّام في الذَّخيرة إلى أنَّه (محمَّد بن إبراهيم) والأرجح أنَّه (إبراهيم بن محمَّد) لأنَّ مُشْـرِفَ بنَ راشدٍ ذكرَ اسمَه في شعره. وقد ورد اسمُه أيضاً في الذَّخيرة في شعر ابن فُضال القيروانيِّ، انظر الذَّخيرة: 4/ 1/ 291 ـ 292، 318.

([3])   صَمْصامُ الدَّولة تقدَّمت ترجمته: 242.

([4])   الثَّنايا: واحدتها ثَنِيَّة، وهي من الأَضراس أربعٌ.

([5])   الضَّنا: المرض.

([6])   تَنْتَهب: تستولي.

([7])   النَّرجِسُ: ضربٌ من الرَّياحين. غَضٌّ: طَرِيٌّ. الآسُ: ضربٌ من الرَّياحين دائمُ الخُضْرَة.

([8])   العِطْفُ: الجانب. الغَضُّ: النَّديُّ الطَّريُّ.

([9])   في الأصل (أجزْ) ولا يستقيم معنًى ووزناً.

([10])   الجَور: الظُّلْم.

([11])   واكِفٌ: جارٍ. مُرْفَضٌّ: مُتَفَرِّقٌ.

([12])   صاحب الخُمُس إبراهيم تقدَّمت ترجمته: 346.

([13])   في الأصل (وشـربيْ وإن أظمـأ...) بدلَ (وشـربيَ إن أظمـأ...) كلاهما يسـتقيم وزنـاً، وما أثبتُّه لتوجيه المعنى. لحنُ الثَّقيل: ضربٌ من الغناء يثير الشَّجنَ ويَبْعَثُ الشَّوقَ.

([14])   أضاقَ مذاهبي: أقلَّها وجَعَلَها عَسِرَةً ضيَّقةً، والمذاهب: السُّبُلُ، والمفرد مَذْهَب.

([15])   سهاد: السَّهَرُ والأرَقُ. العَبْرَة: الدَّمْعَة.

([16])   الغَلِيل: شدَّة العطش. المُهْراق: المُراق.

([17])  حَرَّى، فَعْلَى، من الحَرِّ، وهي تأْنيث حَرَّان، وهما للمبالغة. أرادَ أَنَّ دموعَ الهجرِ لشدَّة حَرِّها أشبهت النَّارَ، خلافاً لدموعِ الفرحِ عند اللِّقاء، فهي باردةٌ.

([18])   الصَّبوة: جهالةُ الفُتُوَّة. الصَّبابة: الشَّوق.

([19])  سَرَتْ: أي ارتحلَتْ ليلاً، وهو السُّرى. الأَسْحَمُ: الأسودُ. حالكٌ: شديدُ السَّوادِ كَلَونِ الغُرابِ كالحُلْكة والحُلَكُ. الشَّوابكُ: المُختلِطةُ المُتداخلة.

([20])  أعشى الدَّمْعُ: أصاب بالعَشا، وهو سوءُ البَصَرِ ليلاً. إنسانُ المُقْلَةِ: ما يُرَى في سوادِها من مثالٍ. نمَّت: وَشَتْ.

([21])  مَوْهِناً: أي بعد الوَهْن، وهو منتصف اللَّيل أو ساعةٌ تَمْضِي منه. استقلَّت: نَهَضَتْ للرَّحيل وسارَتْ. يجاذبها: ينازعُها ويشدُّها إليه. الحِقْفُ: المُعْوَجُّ من الرَّمْل. العاتِكُ: الرَّملُ المُعْتَرِضُ اللَّجُوجُ في المُجاذَبة.

([22])  أكنافُ الجزيرة: أطرافُها؛ أراد جزيرة صقلِّيَّة. السَّوائمُ: الأنعامُ الَّتي ترعى آمنةً لا يعارضُها شيءٌ، الواحدة سائمة. العَضْبُ: السَّيفُ القاطع. الغِرارُ: حدُّ السَّيف. باتكٌ: صارمٌ.

([23])  الأفْشِين: من قادة الخليفة المعتصم بن الرَّشيد العبَّاسيِّ، مشهودٌ له في الحرب، وبابَك المذكور هو بابَك الخُرَّميُّ، أعلنَ العصيانَ في فارس فَقَتَلَهُ الأفشينُ بأمرِ المعتصمِ ودَكَّ حصونَهُ، وكانَ مَقْتَلُه سنة 222ﻫ. للتَّفصيل انظر الوافي بالوفيات: 10/ 62، والنُّجوم الزَّاهرة: 2/ 289 ـ 290.

([24])   تصدَّاه: اعترضَه. الرَّدى: الموتُ والهلاك.

([25])   الوغى: الحرب. أذكَتْ: أوقدَتْ. الحسائك: جمع الحَسَك، وهو العداوةُ والغَضَب.

([26])  أقصاهم: أَبْعَدَهُمْ. رُضوان: اسمُ عَلَمٍ لِلْمَلَكِ خازنِ الجَنَّة. الرَّوح: الرَّاحة. مالك: اسمُ عَلَمٍ للمَلَكِ خازن النَّار. نفْحَة النَّار: الدُّفْعَةُ من ريح لهيبها.

([27])  السُّلوُّ: مصدر سلا، وهو طلبُ النِّسيان بما ينشغلُ به المرءُ عن الهمِّ. فإنْ بَدا لِي بَدا لِي: أرادَ إنْ ظهرَ ليَ الحبيبُ بدا ليَ السُّلُوُ.

([28])   كدَّ: أَثْقَلَ. عنَّى: أَتْعَبَ وأَنْصَب. مُعَنَّى: مُعَذَّب.

([29])   ماذا غِناءٌ: ذا إشاريَّة، أراد ليس هذا غناءً. تَنَحَّ: انصرِفْ.

الأعلام