جاري التحميل

ابن الخالة الفرضي

الأعلام

ابن الخالَة الفَرَضِيُّ

أورد ترجمته الأستاذ الدكتور أسامة اختيار في كتابه الموسوعي (جمهرة أشعار الصقليين تحقيق ودارسة) والصادر عن دار المقتبس في بيروت سنة (1437 هـ - 2016م)

فقال:

 

أ ـ ترجمته([1]):

محمَّد بن أحمد بن عبد الله الهاشميُّ الصِّقلِّيُّ، المعروف بابن الخالَة الفَرَضِيِّ.

كان عالماً بعلم الفرائض([2]) وعلم الوثائق([3]). قال القفطيُّ: «كان يصنع الشِّعر رياضةً لِطَبْعِه للتَّأدُّبِ لا للتَّكَسُّبِ»([4]).

ب ـ شعره :

في المحمَّدون من الشُّعراء: (109 ـ 110):

 ـ من الطَّويل ـ

صَدَدْتُ بوَجْهِي عَنْ حبيبي تَسَتُّرا

وأبْدَيْتُ نُكْراً في الهوى وتغيُّرا

 

وصِرْتُ كَمَنْ عَنْ حِبِّهِ بعد حُبِّهِ

تناساهُ من فَرْطِ الجَفاءِ وأقْصَـرا([5])

 

وفي كَبِدي [مِنْ] لاعجِ الشَّوقِ جَمْرةٌ

 

غدا لَفْحُها بينَ الجوانحِ مُضْمَرا([6])

 

ثوَتْ بين أضلاعي فَخامَرَتِ الحَشا

 

وأذكى جَواها جَمْرَها فَتَسَعَّرا

 

أحبُّكَ حُبَّ الماءِ في أرضِ قَفْرَةٍ

بهاجرةٍ ظمآنَ ظلَّ مُهجِّرا([7])

وإنْ كنْتُ قد أقْصَـرْتُ عنكَ لِعِلَّةٍ

فما زِلْتَ في عَينِ الضَّميرِ مُصَوَّرا

وإنِّي كَمَنْ قد غالبَ الشَّوقُ صبرَهُ

وأَورثَهُ الأشجانَ أنْ يتصبَّرا

 

وكمْ عَذَلَ العُذَّالُ فيه ولو رَأَوا

مُحيَّاهُ كانوا لا مَحالةَ أعذرا

 

وكَمْ مِنْ صحيحٍ أَسقمَتْ لَحَظاتُهُ

وعَينِ امرئٍ نوَّامةِ العَينِ أسهرا

 

كأنَّ عليه من صفاءِ أديمِهِ

إذا اللَّحظُ أدماهُ عقيقاً وجوهرا([8])

*  *  *

 



([1])   المحمَّدون من الشُّعراء: 109.

([2])   علم الفرائض: من فروع علم الفقه، وهو معرفة فروض الوراثة. للتَّفصيل انظر: أبجد العلوم: 2/ 242.

([3])   علم الوثائق: معرفة أصول تحرير العقود وعللها توثيقاً للحقوق. للتَّفصيل انظر: جواهر العقود: 1/ 131.

([4])   المحمَّدون من الشُّعراء: 109.

([5])   الحِبُّ: الحبيب. تناساه: أظهرَ نسيانَه من دون أن ينساه. أقْصَرَ: كفَّ عنه وانتهى.

([6])   [من] زيادة منِّي يقتضيها الوزن والمعنى. لاعجُ الشَّوق: حُرْقَتُه وحَرُّهُ. لَفْحُها: حَرُّ ريحِها، الجوانح: أَوائلُ الضُّلُوع ممَّا يلي الصَّدر، مفرده جانحة. مُضْمَر:مُسْتَتِرٌ مخفيٌّ.

([7])   الهاجرة: نصفُ النَّهار حين اشتدادِ الحرِّ. مُهَجِّرا: سائراً في الهجيرة.

([8])   الأديمُ: الجِلْدُ. العقيق: حَجَرٌ أحمرُ تُتَّخَذُ منه الفُصوص.

الأعلام