جاري التحميل

الدهون والمراهم واللصقات العلاجية، وكريمات الشعر والزيوت المغذّية والمنعّمة هل يفطر الصائم؟

الدهون والمراهم واللصقات العلاجية، وكريمات الشعر والزيوت المغذّية والمنعّمة هل يفطر الصائم؟

كتب الدكتور وليد بن خالد الجراد حول هذا الموضوع في كتاب ( النوازل في أحكام الصيام بين الأصالة والعاصرة ) الصادر عن دار المقتبس في بيروت سنة (1438 هـ - 2018م)

فقال :

من المعروف أنّ في الجلد مسامات ويحصل من خلالها امتصاص ما يوضع على الجلد، فمثلاً الإنسان إذا وضع على جلده مادة دهنية يمتصّ الجلد هذه المادة كما هو معروف ومشاهد.

ومثل هذه المواد الدهنية توضع مواد علاجية على الجلد لأن هذه المسامات تمتص هذا العلاج وأحياناً توضع علاجات على شكل لصقات تكون فيها مادة نفاثة أو مادة علاجية مسكنة أو طيارة([1]).

وقد أفتى بجواز استعمالها للصائم كلٌّ من:

مجمع الفقه الإسلامي([2])، وتوصيـات النـدوة الفقهيـة الطبيـة التاسعـة([3])، ودار الفتـوى فـي الجمهورية اللبنانية([4])، والشيخ محمد بن صالح العثيمين([5])، والشيخ خالد الهويسين([6])، والشيخ عبد الله بن جبرين([7])، وكذلك دار الإفتاء العام في الأردن([8]).

والدليل: أنَّ هذه الكريمات والمراهم واللصقات لا يدخل منها شيء إلى الجوف، وما يصل منها إلى ما تحت البشرة يصل من منفذ غير مفتوح وهي المسامات، بينما يذهب الدكتور محمد مختار الشنقيطي إلى التفريق بين أمرين: لو وضع الدهان فوجد طعمه في حلقه؛ فإنه دخل إلى الجوف ؟ والعبرة عند العلماء بالنفاذ إلى الجوف([9]).

المناقشة:

الراجح والله أعلم قول الجمهور، والنفاذ الذي يصل إلى الجوف إنما هو الرائحة التي يحس بها الصائم في حلقه؛ وهو من خداع الإحساس؛ إذ حاسة الشم ليست من الحلق([10]).

يلحق بهذه المسألة استعمال الصائم مرهماً لإزالة الجفاف من الشفتين.

(فلا بأس أن يستعمل الإنسان ما يُندِّي الشفتين والأنف من مرهم، أو يَبُلُّه بالماء، أو بخرقة أو يشبه ذلك، ولكن يحترز من أن يصل شيء إلى جوفه من هذا الذي أزال فيه الخشونة، وإذا وصل شيء من غير قصد فلا شيء عليه، كما لو تمضمض فوصل الماء إلى جوفه بلا قصد فانه لا يفطر بهذا)([11]).

(وكـذلك لا يفطّـر الصائـم مـا يحصـل بـه تجميـل الوجـه مـن الصابون والأدهان وغير ذلك مما يتعلق بظاهر الجلد، ومن ذلك الحناء والماكياج وأشباه ذلك)([12]).

أمّا بودرة الجسم وكريمات الشعر وحمامات الزيت المغذّية والمنعّمة؛ فالذي يتشرّبه الجلد وتمتصّه البشرة لا يعدو أن يكون كالذي يتشربه الجلد والبشرة من الاغتسال الذي ورد به النص صريحاً بإباحته.

فقد روت عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنبٌ من غير حلمٍ فيغتسل ويصوم)([13]).

فالاغتسال يورّث ماءً تتشربه البشرة عن طريق مسامات الجلد، وقد يشعر الصائم بالبرودة في جوفه أحياناً؛ ومع ذلك باتفاق لا يكون مفطراً باتفاق العلماء، فمن باب أولى أن يقال هذا في المراهم والماكياجات والزيوت.

 



   ([1])السكاكر: فقه نوازل الصيام، ص23 ـ 24.

   ([2])مجلة المجمع، ع 10، ج 2/ ص 454.

   ([3])مجلة المجمع، ص 465.

   ([4]) http:// darefatwa.gov.

   ([5])ابن عثيمين: مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين، ج 19/ ص225 ـ 226 ع22/ رقم 407.

   ([6]). http;// www. ahlalhadeeth. com

   ([7])فتاوى علماء البلد الحرام، ص279. 

   ([8]). http;// aliftaajo/ print. htm1

   ([9])موقع الشيخ الدكتور محمد مختار الشنقيطي، دروس عمدة الفقه، رقم 42/ http;// www. shankeety. net

   ([10])السلامي: المفطرات، مجلة المجمع، ع10، ج 2/ ص65

   ([11])ابن عثيمين: مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين، ج 19/ ص244.

   ([12])ابن باز: مجموع فتاوى و مقالات متنوعة، ج 15/ ص260.

   ([13])رواه البخاري: كتاب الصوم، باب: اغتسال الصائم، رقم 1930، ورواه مسلم كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب رقم 76/ 1109.

الموضوعات