جاري التحميل

القضايا المعاصرة في معرفة بداية اليوم ونهايته

القضايا المعاصرة في معرفة بداية اليوم ونهايته

كتب الدكتور وليد بن خالد الجراد حول هذا الموضوع في كتاب ( النوازل في أحكام الصيام بين الأصالة والعاصرة ) الصادر عن دار المقتبس في بيروت سنة (1438 هـ - 2018م)

فقال :

الفرع الأول ـ حكم الاعتماد على الوسائل الحديثة كالتقويم وخبر وسائل الإعلام والتلفاز والساعة وصوت المدفع ؟

سبق الحديث عن حكم الاعتماد على وسائل الإعلام لثبوت الشهر دخولاً وخروجاً، وما قيل هناك يقال هنا فإذا أعلنت الدولة المسلمة دخول اليوم بدءاً وانتهاءً عن طريـق التلفاز، وكانت الدولـة تعتمد الرؤيـة أو الحساب المنضبط بشروطه المعتبرة التي حدّدها فريق علماء جامعة الملك عبدالعزيز قسم علوم الفلك، وقد سبق ذكرها، فلا مانع من جوازها.

وإنّ من العجب الذي يشتـد تنامياً حال رؤيـة تركيز الأبحاث أغلبها على إثبات دخول الشهر وخروجه، وحكم استخدام الحساب لرؤيته، بينما تجد الحديثعن حكم استخدام الحساب لإثبات أوقات الصلوات لا نكير عليه.

حتى إنّ التقاويم قد انتشرت في المساجد بشكل يوحي للناظر أنهّا أضحت أشبه بالمسلمات المجمع عليها جوازاً؛ إن لم تكن وجوباً عند العامة.

حكم استخدام التقويم (الروزنامة) في دخول أوقات الصلوات:

الخطـأ الواقـع فـي التقاويم منزلـق خطيـر، إذ ينبنـي عليـه صلاة النـاس وصيامهم، ومـع ذلك للأسف الشديد فقـد ثبت وبـلا أدنـى شك غفلـة الناس عنه، حتى قد لا تكاد تجد من سَلِمَ من الوقوع في الخطأ فيه.

قال عبدالله بن عمر بن يحيى العلوي الشافعي في رسالة له سمَّاها: (السيوف البواتر لمـن يقدّم صلاة الصبح على الفجـر الآخـر): فقد عمّ الابتلاء فـي جهتنا بتقديم صلاة الصبح وأذانها علـى وقتهـا المشروع، وعمل بذلك الكثير منهم، وتعصبـوا عليـه، حتـى صار إنكاره عندهم غيـر مسموع، فتنبـه لذلك كثير من العلماء والصالحين، فشدَّدوا النكير على هذا الخرق الشنيع في الدين، فرجع بذلك الجمُّ الغفير، وبقي على التقديم والتعصب اليسير([1]).

قال الألباني([2]): على كلِّ من أنابـه الإمـام مـن المؤذّنين المؤتمنين الذين دعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمغفرة، وهم الذين يؤذنون لكل صلاة في وقتها، وقد أصبح هؤلاء في هذا الزمن أندر من الكبريت الأحمر، فقلّ منهم من يؤذِّن على التوقيت الشرعي، بل جمهورهم يؤذنون على التوقيت الفلكي المسطر على التقاويم «الروزنامات»، وهو غير صحيح لمخالفته للواقع، وفي هذا اليوم مثلاً السبت 20 محرم سنة 1406 طلعت الشمس من على قمة الجبل.

في الساعة الخامسة وخمس وأربعين دقيقة، وفي تقويم وزارة الأوقاف أنّها تطلع في الساعة الخامسة والدقيقة الثالثة والثلاثين! هذا وأنا على جبل (هملان) فما بالك بالنسبة إلى الذين هم في (وسط عمان) ؟ لا شكّ أنه يتأخر طلوعها عنهم أكثر من طلوعها على (هملان) ومع الأسف فإنّهم يؤذّنون للفجر هنا قبل الوقت بفرق يتراوح ما بين عشرين دقيقة إلى ثلاثين، وبناء عليه ففي بعض المساجد يصلون الفجر ثم يخرجون من المسجد ولما يطلع الفجر بعد، ولقد عمت هذه المصيبة كثيراً من البلاد الإسلامية كالكويت والمغرب والطائف وغيرها. . . ويؤذّنون هنا للمغرب بعد غروب الشمس بفرق 5 ـ 10 دقائق.

ولما اعتمرتُ في رمضان السنة الماضية صعدت في المدينة إلى الطابق الأعلى من البناية التي كنت قد زرت فيها أحد إخواننا لمراقبة غروب الشمس وأنا صائم، فما أذن إلا بعد غروبها ب (13 دقيقة)!([3]).

وقال الشيخ محمد صالح العثيمين (وهنا أنبِّه فأقول: إنّ تقويم أمّ القرى فيه تقديم خمس دقائق في أذان الفجر على مدار السنة، فالذي يصلِّي أول ما يؤذّن يعتبر أنّه يصلي قبل الوقت، وهذا شيء اختبرناه في الحساب الفلكي، واختبرناه إضافة للرؤية. فلذلك لا يعتمد هذا بالنسبة لأذان الفجر. لأنّه مقدّم، وهذه مسألة خطيرة جداً، لو تكبر للإحرام فقط قبل أن يدخل الوقت ما صحت صلاتك وما صارت فريضة. وقد حدثني أناس كثيرون ممّن يعيشون في البر وليس حولهم أنوار؛ أنهم لا يشاهدون الفجر إلا بعد هذا التقويم بثلث ساعة، أي عشرين دقيقة أو ربع ساعة أحياناً، لكنّ التقاويم الأخرى الفلكية التي بالحساب بينها وبين هذا التقويم خمس دقائق)([4]) وقال الشيخ محمد رضا في مجلة المنار: (إنّ الوقت الشرعي لدخول العشاء عند جماهير المسلمين هو مغيب الشفق الأحمر بعد غروب الشمس، وهو يختلف باختلاف الأقطار والفصول ويعلم بالمشاهدة لا بالنظريات والأقيسة ولا تقرير أصحاب التقاويم الذين لم يستقرئوا كل بقعة في الأرض)([5]).

ويقول الدكتور سعد الخثلان: (معظم التقاويم في العالم الإسلامي ومنها تقويم أمّ القرى يوجد فيها إشكالية في تحديد دخول وقت صلاة الفجر، إذ أنّها تعتبر الشفق الفلكي بداية لوقت الفجر، والشفق الفلكية والفجر الكاذب الذي حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الاغترار به).

ثم قال: (وهذا الشفق الفلكي يكون على درجة (18) وقد وضع عليه تقويم رابطة العالم الإسلامي، وتقويم العجيري، أمّا تقويم أم القرى فقد وضع على درجة (19) أي مع تقديم أربع إلى خمس دقائق، وقد وجدت دراسة فلكية حديثة لتحديد الدرجة الصحيحة لبداية الفجر الصادق، والذي استقرت عليه الدراسات أنّه ما بين (14,5 إلى 15) أي أنّ الفارق بينها وبيـن تقويم أم القـرى ما بين (15 ـ 23) دقيقة بحسب فصول السنة، وهناك جهود قائمة لتعديل تقويم أم القرى فيما يتعلق بوقت صلاة الفجر).ثمّ قال: «الاحتياط للعبادة بالنسبة إلى الصلاة ألّا تقام قبل (25) دقيقة في فصل الصيف بخاصة، وبالنسبة للصيام يكون الإمساك مع التقويم وبهذا يكون المسلم قد احتاط لدينه([6])».

وأصحّ تقويم هو تقويم مسلمي أمريكا الشمالية (الإسنا).

يقول الدكتور الخثلان: «ومن اجتهاد مسلمي أمريكا الشمالية (الإسنا) الذين اختاروا قيمة أكثر تحفظاً بكثير، وهي خمس عشرة درجة، وبذلك صار الفارق بين تقديرات هذا الفريق الجديد وبين أكثر التقاويم الإسلامية (ومنها التقويمان المصري والسعودي) أربع درجات، أو ما يعادل ستَّ عشرة دقيقة من الزمن»([7]).

وخذ مثالاً على ذلك لصلاة العشاء في مدينة الرياض لليلة من الليالي:

في تقويم التّجمع الإسلامي في أمريكا الشمالية (الإسنا)

7.12

في تقويم رابطة العالم الإسلامي

7.23

وفي تقويم الهيئة المصرية العامة للمساحة

7.24

وفي تقويم جامعة العلوم الإسلامية بكراتشي

7.26

وفي تقويم أم القرى

7.40

وبعض التقاويم تذكر أنّها في تقويم أم القرى

7.39

ولا شكّ أنّ أذان العشاء مؤخّر عن غياب الشفق بمدّة، والواقع خير شاهد.

وأدقّ هذه التقاويم هو الأول، وهو أقربها([8]).

وليست صلاة العشاء هي موضوع بحثنا، ولكنّها تعطينا انطباعاً حول الخطأ الواقع في التقاويم المتداولة في الساحة المعاصرة، ومدى تأثير ذلك على أوقات الصلوات والصيام على حدٍّ سواء.

المناقشة: إنّ ما تمّ نقله من كلام المعاصرين من أهل العلم، يتبيّن لنا وبوضوح كثرة الخطأ الحاصل في هذه التقاويم بما لا يدع مجالاً للشك أنّها ليست أهلاً للثقة واعتماد أوقات الصلاة والصيام عليها، وإنّما يكون المؤذّن بين أمرين: إمّا أن يعتمد على الرؤية البصرية ويجعل التقويم لمعرفة اقتراب وقت الصلاة وهو الأبرأ للذمة، أو أنّه لا يستطيع الرؤية لجهله فإنّه يستطيع اعتماد ساعة الفجر أو العصر لأنها الأقرب لتقويم مسلمي أمريكا الشمالية (الإسنا)، أو يرجع إلى أي تقويم موجود وعندها نقول لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

وفي فتاوى اللجنة الدائمة ما نصه: (التقويم من الأمور الاجتهادية، فالذين يضعونه بشر يخطئون ويصيبون، ولا ينبغي أن تناط به أوقات الصلاة والصيام من جهة الابتداء والانتهاء، لأن ابتداء هذه الأوقات وانتهاءها جاء في القرآن والسنة فينبغي الاعتماد على ما دلّت عليه الأدلة الشرعية، ولكنّ هذه التقاويم الفلكية قد يستفيد منها المؤذّنون والأئمة في أوقات الصلاة على سبيل التقريب، أمّا في الصوم والإفطار فلا يعتمد عليها من جميع الوجوه. .)([9]).

* حكم الاعتماد على صوت المدفع وسيلة للإعلان عن دخول وقت الإمساك والإفطار؟

من أين جاءتنا هذه العادة الرمضانية وهي استخدام المدافع كوسيلة إعلانية للصيام بدءًا وانتهاءً ؟ اختلفت الروايات التاريخية حول هذا الأمر:

فمنهم من يرى أنّ بدايته في عهد الخديوي إسماعيل. حيث كان بعض الجنود يقومون بتنظيف أحد المدافع فانطلقت منه قذيفة دوت في سماء القاهرة وتصادف أنّها وقت صلاة المغرب في أحد أيام رمضان، فظنّ الناس أنّ الحكومة اتبعت تقليدًا جديدًا للإعلان عن موعد الإفطار.

وقد أُعجبت الحاجة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل بهذه الفكرة فأصدرت فرمانًا يفيد استخدام المدفع عند الإفطار والإمساك وفي الأعياد الرسمية.

وبعضهم يرجع هذه العادة إلى عام 859 هجرية، وبعضهم إلى حكم محمد علي مؤسس حكم الأسرة العلوية في مصر عام 1805 هجري، وفي رواية أخرى أنّ الخليفة المملوكي (خشقدم) أحد سلاطين الدولة المملوكية الشركسية كان يجرب مدفعًا جديدًا أهداه له أحد الولاة، وصادف إطلاق الطلقة الأولى وقت غروب الشمس من أول رمضان عام 859ﻫ وعقب هذا توافد عليه الشيوخ وأهالي القاهرة يشكرونه على هذه البدعة الحسنة التي استحدثها([10]).

أقوال الفقهاء في جواز استخدام المدفع وسيلة يُعرف من خلالها دخول وقت الصيام أو خروجه:

اختلفت آراء الفقهاء إلى ثلاثة أقوال:

القول الأول: يرى الجواز وهو قول محمد عليش المالكي([11]).

واستدلَّ القائلون بالجواز بما يلي:

أولاً: إنَّ سماع صوت المدفع علامة ظاهرة تفيد غلبة الظن بثبوته عند قاضي المصر. وغلبة الظّنِّ حجة موجبة للعمل كما صرحوا به، واحتمال كون ذلك لغير رمضان بعيد إذ لا يفعل مثل ذلك عادة ليلة الشكّ لثبوت رمضان([12]).

ثانياً: إنّ المدفع في زماننا يفيد غلبة الظن، وإن كان ضاربه فاسقًا؛ لأنّ العادة أنّ المؤقِّت يذهب إلى دار الحكم آخر النهار فيعيّن له وقت ضربه، وإذا ضربه يكون ذلك بمراقبة الوزير وأعوانه للوقت المعيّن، فيغلب الظن على هذه القرائن عدم الخطأ وعدم قصد الإفساد([13]).

القول الثاني: لا يعتمد ولا يُعملُ به: وهو قول اللجنة الدائمة في المملكة السعوديـة([14])، والشيخ محمد بن صالح العثيمين([15]).وهـو قـول ابـن عابدين في حاشيته على الدر([16])، وقول الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف([17]).

واستدلّ القائلون بالمنع على ما يلي:

أولاً: لا يجب على الإنسان أن يمسك عن الطعام والشراب حتى يتبين الفجر فتحديد وقت الإمساك يكون بالرؤية، فلا يجوز الإمساك على صوت المدفع.

ثانيًا: لا يجوز الاعتماد على قول مستور في إثبات دخول اليوم أو الشهر ولا بدّ من العدل وبالتالي من باب أولى عدم قبول صوت صاحب الطبل أو المدفع لاحتمال كونه لغيره.

المناقشة والراجح:

لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان، أي بتغير عرف أهلها وعادتهم، فإذا كان عرفهم و عادتهم يستدعيان حكمًا ثمّ تغيرا إلى عرف وعادة أخرى فإنّ الحكم يتغير إلى ما يوافق ما انتقل إليه عرفهم وعادتهم([18]).

وفي وقتنا الحالي انتشرت المساجد، وقد تجد أحيانًا في الحي الواحد مسجدين أو ثلاثة، فالواجب اعتماد الأذان كوسيلة لمعرفة دخول الوقت، ولا عبرة بصوت المدفع.

ثمّ إنّ صاحـب المدفـع اليـوم ليس لـه ارتباط بدائـرة حكوميـة يتبعها، ولا يحاسب على الخطأ في التأخير أو التقديم، وإنّما هو فقط ينصب المدفع بجانب مسجدٍ قريبٍ من أرض فضاء، ثمّ يضع الخرق، وهي قطع ثياب ممزقة يُحشى بها مع البارود ثم يقذف!

أضف إلى ذلك فإنّ حال صاحب المدفع مستور ولا يعرف عنه إن كان ذو خبرة أو جاهل بمعرفة أوقات الصلوات والله أعلم.

حكم الاعتماد على خبر الإذاعة أو التلفزيون لمعرفة دخول وقت الصيام أو خروجه:

أسوق هنا فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف وذلك لأهميتها، ونفاستها في هذا الباب، يقول الشيخ: لا بأس من اعتماد خبر الراديو إذا استمرت العادة أنّه لا يُذاع إلا ما هو محقّق وثابت؛ لأنّ القصد فيه الثبوت والتحقّق، فكلُّ خبر يغلب علـى الظـن صدقـه لما حُفَّ بـه مـن القرائـن وشواهد الأحوال فإنّه يقبل. وكلُّ خبر يغلب على الظنِّ كذبه لما يَحفُّ به من القرائن وشواهد الحال فإنّه يُرَدُّ. لكن يشترط في سامع الخبر من الراديو عدالته ويقظته وتحققه ممّا سمعه ومن مصدره، ومن الإذاعة التي سمع عنها؛ لاختلاف المحطات الصادر عنها ذلك الخبر في القبول وعدمه، وذلك بسبب اختلاف المراجع؛ إذ منها ما يعتمد على خبره في أمور الدين، ومنها ما هو بخلاف ذلك.

أمّا حكم من سمع الخبر من الإذاعة ولم يلتفت إليه بل أصبح مفطرًا فهذا يعذر؛ لخفاء مثل ذلك عليه، ولعدم استقرار الفتوى في ذلك.

أمّا الذي لم يبلغه الخبر إلا بعد طلوع الشمس وهو لم يأكل ولم يشرب فإنّه يمسك حال وصول الخبر إليه ويقضي هذا اليوم والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد و على آله وصحبه وسلم.

حرر في 30/ 10/ 1375ﻫ([19])

الخلاصـة: إنّ الذي يرفـع الخلاف إنّما هـو حكـم الحاكم، وما دامـت أنّ الشعوب تصوم مع حكامها وقادتها كما مـرّ سابقًا؛ فإنّ الواجب عليهم عدم التفرّق.

الفرع الثاني ـ البلاد التي يطول فيها النهار عن الليل إلى أكثر من ثلاثة أرباع اليوم؛ متى يكون فيها الصوم والإفطار ؟

من المعلوم أنّ حركة الصيام ترتبط بحركة كوكبين هما:

1 ـ حركة القمر لتحديد بداية شهر الصوم ونهايته.

2 ـ حركة الشمس لتحديد وقت الإمساك ووقت الإفطار.

ويبدو التباين الكبير في ساعات الصيام في المناطق الاستوائية والمعتدلة، وبين المناطق ذات خطوط العرض العالمية، ففي المناطق القريبة من خط الاستواء كمدينة الخرطوم لا تزيد ساعات الصيام عن (14:28) ساعة، ثمّ تزداد هذه الساعات كلما ابتعدنا عن خط الاستواء فتصل إلى (18:23)ساعة في مدينة جينيف، و(18:39) ساعة في مدينة باريس، و(19:7) ساعة في مدينة برلين، وهكذا حتى نقترب من المنطقة القطبية حيث تصل ساعات الصيام إلى (22:53) ساعة في مدينة أولو في شمال فنلندة.

أمّا فـي المناطـق القطبيـة فالأمـر مختلف إذ سيكـون النهار أيامًا مستمرة، وكذلك الليل لا بدّ أن يكون لها حكم مخصوص. وممّا لا شك فيه أنّ ساعات الصيام الطويلة هذه تسبب حرجًا شديدًا، ومشقة على القاطنين المسلمين في هذه المناطق، وكان لا بدّ من البحث عن الحلول المناسبة لرفع الحرج ودفع المشقة([20]).

ولا يوجد خلاف حول صيام البلاد التي يطـول نهارها إلى حـد يكون الطول مقبولًا نوعًا ما، وإنّما الخلاف حـول البلاد التي تزيد ساعات صومها على ثلاثـة أربـاع اليـوم، أو البلاد القطبيـة التي قـد يصل النهار فيها إلى ستـة أشهر، والليل إلى ستة أشهر كذلك.

آراء الفقهاء حول صيام البلاد التي تطول ساعات نهارها على ليلها:

هذه من المسائل النوازل التي لم تعرف في كتب المتقدمين، ولذلك سنسوق الخلاف بين الفقهاء المعاصرين حول النازلة، والتي تؤثر على أوقات الصلوات دخولًا وخروجًا، فضلًا عن الصيام.

اختلف الفقهاء المعاصرون حول هذه النازلة على أقوال:

القول الأول: يرى وجوب الصوم وإن طال النهار على الليل، مادام أنّ فيها ليلًا ونهارًا يتعاقبان في أربع وعشرين ساعة، فيلزم من كان يصوم فيها أن يمسك من طلـوع الفجـر إلـى غروب الشمس بدلالة الكتاب والسنة على ذلك وهذا قول الشيخ صالح العثيمين([21])، ومحيي الدين قادي التونسي([22])، والشيخ عبد العزيز بن باز([23]).

القول الثاني:يرى أنّ المسلم بين خيارين:

أ ـ إمّا أن يتخذ مكة والمدينة معيارًا للصوم فيصوم قدر الساعات التي يصومها المسلمون في واحدة من هاتين المدينتين.

ب ـ حساب وقت الصوم باعتبار زمنه في أقرب البلاد اعتدالًا إليهم فإنْ تعذرت المعرفة بالحساب يؤخذ بالساعات التي يصومها المسلمون في مكة والمدينة، وهو أمر اجتهادي لا نص فيه.

وهذا قول محمّد رشيد رضا([24]).

القول الثالث:يرى جواز التقدير بمواقيت مكة المكرمة في الصوم والإمساك لمن كان بعيدًا عنها، لأنّ الله عدّها أم القرى، والأم هي الأصل، وهي مقصودة دائمًا، ليس فقط في القبلة، بل بتقدير المواقيت إذا اختلت.

جاء في فتوى دار الإفتاء المصرية ما نصه:

(وإلى إجازة التقدير بمواقيت مكة المكرمة في صوم أهل البلاد التي يطول نهارها ويقصر ليلها ذهب جماعة من كبار أهل العلم في العصر الحديث إلى يومنا هذا؛ بدءًا من أول من تولّى منصب (مفتي الديار المصرية) فضيلة الإمام الأستاذ الشيخ محمد عبده رحمه الله، وهو الذي اعتمدته دار الإفتاء المصرية، بدءًا من الشيخ الإمام جاد الحق علي جاد الحق (فتوى رقم 214 لسنة 1981م)، ومرورًا بفضيلة الشيخ عبد اللطيف حمزة (فتوى رقم 160لسنة 1984م)، وفضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي (فتوى رقم 171 لسنة 1993م، ورقم 579 لسنة 1995م)، والدكتور نصر فريد واصل (فتوى رقم 438 لسنة 1998م)، وانتهاء بفضيلة مفتي الديار المصرية الحالي الأستاذ الدكتور علي جمعة. .))([25])

القول الرابع:يقدر بحسب مدتهما في أقرب بلد يكون فيه الصيام، وهو قول محمد علي السايس([26])، ونرجئ الحديث حول هذه النازلة إلى النازلة التي تليها، لنأخذ صورة كاملة عنهما، لوجود الارتباط الوثيق بينهما.

الفرع الثالث ـ البلاد التي يطول فيها النهار عن الليل إلى أكثر من أربع وعشرين ساعة، كيف يكون صومهم وإفطارهم ؟

من خلال الوقوف على أقوال الفقهاء المعاصرين تجد أنّ حديثهم حول هـذه النازلـة، هـو حديثهـم عـن النازلـة التـي سبقتها، إلا مـا كان مـن الحنابلة المعاصرين كالشيخ عبد العزيز بن باز، وابن عثيمين، والسايس، فقد وجدتهم يفرقون بين الحالتين فآثرت تقسيمهم ليستوعب المقال الأقوال جميعًا.

فما قيل قبلًا في النازلة السابقة، هو ما سيقال هنا غير أنّ الحنابلة في النازلة السابقة لا يختلفون في الصيام كباقي بلدان العالم الإسلامي، ويبقى الخلاف عندهم حول البلاد القطبية كالخلاف الحادث عندهم في النازلة السابقة.

آراء الفقهاء حول هذه النازلة:

خلاصة المطلب السابق أنّ الفقهاء اختلفوا على أقوال:

أولًا: يجـب عليهـم الصيـام كما يصـوم إخوانهـم فـي البـلاد الإسلاميـة الأخرى، ما دام الليل والنهار يتعاقبان فيهم طالا أم قصُرا.

ثانيًا: يرى أنّ المسلم بين خيارين، التقدير بقدر ساعات الصيام في مكة والمدينة، أو حساب وقت الصوم بالنظر إلى زمنه في أقرب البلاد اعتدالًا إليهم.

ثالثاً: التقدير بساعات الصيام في مكة المكرمة قولاً واحدًا.

رابعاً: يقدر بحسب مدتهما في أقرب بلد يكون فيه الصيام.

بقي أصحاب القول الأول والرابع فهم الذين يرون التفريق.

فالحنابلة المعاصرون يرون أنّ البلاد القطبية التي يطول النهار فيها عن أربع وعشرين ساعة، يقدّر فيها للنهار قدره، ولليل قدره من أربع وعشرين ساعة، حسب مدّتهما في أقرب بلد يكون فيه ليل ونهار وهو قول الشيخ عبد العزيز بن باز([27])، وابن عثيمين([28])، وفتاوى اللجنة الدائمة.

أمّا الشيخ محمد علي السايس فيرى أنّهم يقدِّرون بدء الشهر عندهم بزمن مبدئه في العواصم المشهورة على خطوط أطوالهم كخط طول القاهرة مثلًا، فالبلاد القطبية التي عليه تجعل مبدأ الشهر عندها كأهل القاهرة، إمّا من ساعة المغرب في أقرب البلاد المعتدلة إليهم، وإمّا من ساعة المغرب في خط الاستواء، أعني رجوعهم إلى أعدل الأيام([29]).

المناقشة والراجح:

إنّ البلاد التي اختل فيها الاعتدال حتى تعذر الصيام فيها على المسلم، فإنّها ترجع إلى التقدير وتترك العلامات التي جعلها الله سببًا للأحكام الشرعية في الصلاة والصيام؛ من فجر وشروق وزوال وغروب وذهاب شفق ونحوها.

وذلك لأنّه قد جرت سنّة الله في التكاليف أن تُردَّ على غالب الأحوال، دون أن تتعرض لبيان حكم ما يخرج على هذا الغالب.

ومن هنا نصّ الأصوليون والفقهاء على أنّ مقصود الشارع من عمومات النصـوص أصالـة هـي الأحـوال المعتادة المألوفـة غالبًا بيـن الناس في معاشهم وارتياشهم([30]).

ولذلك فإنّ النصـوص الواردة فـي تعيين أوقـات الصلاة، إنّما يـراد بها الغالـب، لا القليـل ولا النـادر، والقاعـدة الفقهيـة تقـول: (العبـرة للشـائـع لا للنادر)([31]).

إذًا مدار النصوص هو النظر إلى وجود اليوم المشتمل على الليل والنهار المقدّر بأربـع وعشرين ساعـة كما هـو معلوم، فإذا وُجد الليل والنهار وتمايز كل منهما عن الآخر ضمن حدود اليوم فإنّ على أهل هذه البلاد الصيام أسوة بإخوانهم في البلاد الإسلامية الأخرى من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وإن طال النهار، لأنّ الله علق الصيام بطلوع الفجر وغروب الشمس وما داما يتعاقبان خلال اليوم فالأورع  والأحوط لدين المرء أن يصوم خروجًا من الخلاف.

(المشقة تجلب التيسير):

أمّا إن شعـر بمشقـة لطول النهار فعجـز عن إتمـام يـومٍ لطولـه، أو علم بالأمارات أو التجربة أو إخبار طبيب حاذق، أو غلب على ظنّه أنّ الصوم يفضي إلى إهلاكـه أو مرضـه مرضًا شديدًا، أو يفضي إلى زيادة مرضه أو بطء برئه أفطر ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء، قال تعالى: ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾[البقرة: 185]. وقال تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾[البقرة: 286].

وقال تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾[الحـج: 78] وهـذا ما أفتت به اللجنة الدائمة للإفتاء في الديار السعودية([32]).

ولقد تعـرّض الفقهاء قديمًا لجانب المشقـة الذي يُخشى فيـه الهلاك أو معه الضرر المفضي إلى المرض بسبـب الصـوم. قـال بـدر الدين العيني: (وكان خوف ازدياد المرض مرخِّصًّا للفطر كخوف الهلاك)([33]).

وقال ابن عبد البر: (ولا يفطر المرء حتى تصيبه مشقة غير محتملة)([34]).

وقال ابن حجر الهيتمـي: (ويجـوز الفطر بالمـرض الذي يشق معـه الصوم مشقة ظاهرة كأن يخشى زيادة مرضه بسبب الصوم)([35]).

وقـال منصـور البهوتـي: (ومن عجز عنه) أي الصوم (لكبر) كشيخ هرم وعجوز يجهدهما الصـوم، ويشق عليها مشقـة شديدة (أو) عجـز عنـه لـ(مرض لا يرجى برؤه، أفطر وعليه) أي: من عجز عنه لكبر، أو مرض لا يُرجى برؤه إن كان أفطره (لا مع عذر معتاد كسفر) إطعام (عن كل يوم لمسكين ما).  ([36]).

أمّا بالنسبـة للحالـة الثانيـة وهـي أن يطـول النهار لمدة تزيـد عـن أربع وعشرين ساعة:

فأشبه ما تقاس عليه هذه المسألة هو حديث الدجال المعروف.

فقـد روى الإمـام مسلم في صحيحـه عن النّـواس بن سمعان، قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة.  ثمّ ساق الحديث وهو حديث طويل إلى قوله: (قلنا يا رسول الله وما لبثه في الأرض ؟ قـال: (أربعـون يومًا، يـوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم) قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال: لا، اقدروا له قدره... الخ)([37]).

وفي قوله بالتقدير للصلاة لأيام الدجال التي تكون كأسبوع وكشهر وكسنة تحلّ مشكلـة البلاد التـي يطـول يومهـا عن أربـع وعشرين ساعـة. ولكن يبقى الحديث ما معنى قوله: (اقدروا له قدره).

قال الإمام النووي: (ومعنى اقدروا له قدره أنّه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينـه وبـين الظهـر كل يوم فصلُّوا الظهـر ثم إذا مضـى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر فصلُّوا العصر وإذا مضى بعد هذا قدر ما يكون بينها وبين المغرب فصلُّوا المغرب وكذا العشاء والصبح ثمّ الظهر ثمّ العصر ثمّ المغرب وهكذا حتى ينقضي ذلك اليوم وقد وقع فيه صلوات سنة فرائض كلها مؤدّاة في وقتها، وأمّا الثاني الذي كشهر والثالث الذي كجمعة فقياس اليوم الأول أن يقدّر لهما كاليوم الأول على ما ذكرناه والله أعلم([38]).

فلاحظ أنّ الحديث وفقهه حلّ لنا مشكلة وأظهر لنا مشكلة أخرى.

المشكلة التي حلّها هي العمل بالتقدير حال اختلال نظام الكون ولولا هذا الحديث العظيم كما قال النووي رحمه الله وُكِلْنَا إلى اجتهادنا ولا قتصرنا فيه على الصلوات الخمس عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام([39]).

والمشكلة التي ظهرت، هي أنّ النّووي يتحدث عن أيام الدجال وأنّ فيها أيامًا تكون كأيامنا فيمكن أن يُقدَّر بناء عليها الأيام التي ستكون كجمعة أو كشهر أو كسنة، أمّا في هذه النازلة فإنّ هذا البلاد التي يطول نهارها ويختل فيها النظام اختلالًا كليًّا فلا يوجد فيها يوم يقدر بأربع وعشرين ساعة يمكن القياس عليه.

والراجح والله أعلم أنّ إلحاق البلد في جغرافيًّا بما هو أقرب إليه أولى من إلحاقه بالبعيد، حتى ولو كانت مكة والمدينة، لأنّه أقرب شبهًا به من غيره.

الخلاصة:

نَخْلُصُ إلى القول بأنّ البلاد التي يطول فيها النهار عن الليل حتى ولو إلى أكثر من عشرين ساعة، بأنّه يجب على مسلميها الصوم؛ مادام الليل والنهار يتعاقبان فيها أربعًا وعشرين ساعة، وإذا تسبب بمشقة على الصائم بما قد يؤدّي إلى الهلاك فله الفطر، وقضاء ما فاته في أيام أخر.

أمّا بالنسبة للبلاد التي يطول على مسلميها الصيام بحيث يمتد النهار إلى أكثر من أربع وعشرين ساعة فإنّها تقدر اليوم للصلاة والصيام بقدر أقرب البلاد التي يكون فيها ليل ونهار يتعاقبان خلال أربع وعشرين ساعة.

الفرع الرابع ـ وقت إمساك المسافر وإفطاره على متن الطائرة:

إنّ الطائرة من وسائل المواصلات الحديثة والسريعة والمريحة، وهي من نعم الله علينا في هذا العصر؛ وقد أحدثت نوازل عدة معاصرة من بينها ما يخصُّ الصيام والإفطار... نذكر منها: هل على الصائم أن يبدأ صيامه، أو يبدأ إفطاره؛ بناء على توقيت البلد الذي خرج منه ؟ أم على توقيت البلد الذي سيصل إليه؟ أم على توقيت البلد الذي هو فوقه الآن وقد دخل وقت الإمساك أو الإفطار فيه؟

فيها مسألتان:

المسألة الأولى: إذا غربت الشمس على إنسان في بلده ثم أفطر ثم ركب الطائرة فطلعت الشمس، فصيامه صحيح فإنّه صام بدليل شرعي لقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة: 187] ، وأفطر بدليل شرعي وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا اقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم)([40]).فهذا قـد أفطـر بيقيـن وبدليل شرعي، وبالتالـي فرؤيته للشمس بعد ذلك لا تضر، ولا يجب عليه الإمساك مرة أخرى وهو ما أفتى به الشيخ ابن عثيمين([41])، ولم أجد مخالفًا في هذه المسألة، وهو تمامًا مثلما لو أنّ إنسانًا كان في الصحراء وفاقدًا الماء ثمّ تيممّ وصلّى وبعد الصلاة جاء الماء، فهل نقول له أعد الصلاة مرة أخرى ؟ الجواب لا، فالصلاة صحت لأنّه أدّاها بدليل شرعي وهو التيمم عند فقد الماء.

المسألة الثانية: أقلعت الطائرة وكان صائمًا، فعلى توقيت أيّ بلد يفطر ؟ البلد الذي كان فيه، أم الذي تحته، أم البلد الذي يسافر إليه؟

فمن العلماء المعاصرين من يرى أنّه يفطر بناء على توقيت البلد الذي أصبح في أجوائه، لأنّه البلد الذي هو فيه. وهو قول ابن عثيمين([42])، وهو قول اللجنة الدائمة، (عبد الله المنيع وعبد الله الغديان وعبد الرزاق عفيفي)([43])

ومنهم من يرى: أنّ الإفطار يكون وفقًا للبلد الذي تتجه إليه الطائرة.

وهذان القولان هما أشهر الأقوال في هذه المسألة.

والقول الثالث: يرى أنّ إفطار المسافرين بالطائرة إنّما هو برؤيتهم غروب الشمس بالنسبة إليهم، وفي النقطة التي هم فيها، لا يفطرون بتوقيت البلد الذي يحلقون فوقها، ولا الذي سافروا منه، ولا الذي يتجهون إليه، بل عندهم رؤية غروب الشمس بكامل قرصها([44]).

واستدلّ أصحاب هذا القول بما ورد في كتب الأقدمين.

قـال الإمـام فخـر الديـن الزيلعـي الحنفـي في (تبيـين الحقائـق شرح كنز الدقائق): روي أنّ أبا موسى الضرير الفقيه صاحب (المختصر) قدم الإسكندرية، فسُئل عمّن صعد منارة الإسكندرية فيرى الشمس بزمان طويل بعدما غربت عندهم في البلد، أيحلّ له أن يُفطر؟ فقال: لا، ويحل لأهل البلد؛ لأن ّكلًا مخاطبٌ بما عنده([45]).

وقال العلّامة فخر الدين في حاشيته: قال في الفيض: ومن كان على مكان مرتفع كمنارة الإسكندرية لا يفطر إن غربت عندهم قبله؛ وكذا العبرة في الطلوع في حق صلاة الفجر أو السحور([46]).

والراجح والله أعلم أنّ الأمر مرتبطٌ برؤية الغروب، والرؤية إنّما تكون حاضرة يراها معه المسافر: وهذا لا يتحقق إلا في الأجواء، ويمكن الاستعانة بالوسائل الحديثة لتحديد المواضع والأوقـات لتقريب معرفـة زمن الرؤيـة وقد تقدمت وسائل الاتصال والتقنية الحديثة بشكل عجيب، إذ يستطيع المرء تحديد موقعه عن طريق جهاز تحديد الجهات والمواضع (GPS)، ثم عن طريق ضبط الساعة التي تحتوي على التقويم الذي يضبط الوقت حسب البلد الذي هو أعلاه.

والخلاصة: هي أنَّ مناط الحكم هو رؤية الغروب، ولا بأس بالاستعانة في الساعة أو الإذاعة أو التقويم لتقريب وقت زمن الرؤية، والقاعدة الفقهية تقول: (الوسائل لها أحكام المقاصد)([47]).

p p  p

 



   ([1])العلوي الحضرمي: عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن يحيى العلوي الحضرمي الشافعي، ت ـ 1265ﻫ ، السيوف البواتر لمن يقدم صلاة الصبح على الفجر الآخر، تحقيق: صالح عبد الإله بلفقيه، مركز تايم للدراسات والنشر، اليمن، ط1، ج1/ ص 117.

   ([2])الألباني: محمد ناصر الدين الألباني (1332ﻫ ـ 1914 م، 1420ﻫ ـ 1999 م)

أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني، الأرنؤوطي، شخصية إسلامية علمية فذة.

ولد الشيخ محمد ناصر الدين الألباني السوري الجنسية، رحمه الله، في أشقودرة بألبانيا. وتلقى تعليمه في دمشق على يـد عـدد مـن الشيـوخ وكبـار رجـال العلـم، حبـب     الله سبحانه و تعالى إليه علم الحديث النبوي الشريف، فعكف على دراسته طوال سني عمره، و تفوق فيه على جميع معاصريه. بدأ التأليف منذ مطلع شبابه حتى بلغ عدد مؤلفاته أكثر من مائة كتاب، و طبع نحو سبعين منها. و من أبرز كتبه: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل؛ سلسلة الأحاديث الصحيحة؛ سلسلة الأحاديث الضعيفة؛ صحيح الجامع الصغير و زياداته؛ صحيح الجامع الضعيف و زياداته، و غيرها من مؤلفات و مراجع لا غنى عنها لدارسي الحديث.

حاز الألباني جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية عام 1419ﻫ، 999م.

نقلاً عن الموسوعة العربية العالمية http:// www. mawsoah. ne 

   ([3])الألباني: السلسلة الصحيحة، ج6/ ص 653

   ([4])العثيمين: محمد صالح، (ت ـ 1421ﻫ)، شرح رياض الصالحين، دار الوطن للنشر، (الرياض ـ المملكة العربية السعودية)، 1426ﻫ، ج1/ ص 359.

   ([5])رضا: محمد رشيّد علي (ت ـ 1354ﻫ) و غيره، مجلة المنار، ج29/ ص525.

   ([6])الخثلان: الدكتور سعد، تقويم أمّ القرى لصلاة الفجر، أرشيف ملتقى أهل الحديث، الإصدار 3 (85/ 239/ 115551) http.// www. ahlalahdeeth. com و موقع شبكة أنا المسلم www. muslm. net.

   ([7])أرشيف منتدى الأكولة: 1، الإصدار (2) رقم (4870) http;// majles. alukah. net

   ([8])أرشيف ملتقى أهل الحديث (66/ 431/ 81141). http.// www. ahlalahdeeth. com .

   ([9])فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء، المجموعة الأولى، ج 6/ ص 144.

   ([10])المراقب http:www. almorakeb. com 

   ([11])عليش: محمد بن أحمد بن محمد، أبو عبد الله المالكي (ت ـ 1299ﻫ)، فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك، دار المعرفة، بلا ط، ج 1/ ص 180.

   ([12])عليش: محمد بن أحمد بن محمد، أبو عبد الله المالكي (ت ـ 1299ﻫ)، فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك، دار المعرفة، بلا ط، ج1/ ص180.

   ([13])ابن عابدين: رد المحتار على الدر المختار، ج 2/ ص 407.

   ([14])فتاوى اللجنة الدائمة ـ المجموعة الأولى، ج10/ ص309.

   ([15])ابن عثيمين: مجموع فتاوى و رسائل، ج 19/ ص298.

   ([16])المرجع السابق.

   ([17])آل الشيخ: محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، فتاوى و رسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، ج 4/ ص 171.

   ([18])الزرقا: أحمـد بـن الشيـخ محمـد، (ت ـ 1357ﻫ)، شـرح القـواعد الفقهيـة، صحّحـه وعلّـق عليـه: مصطفـى أحمـد الزرقـا، الناشر: دار القلـم، (دمشق ـ سوريا).ط2،  (1409ﻫ ـ 1989م)، ج 1/ ص 227.

   ([19])آل الشيخ: محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، فتاوى و رسائل، ج 4/ ص 170.

   ([20])موقع الإسلام اليوم. www. islamtoday. Net.

   ([21])ابن عثيمين: فتاوى و رسائل، ج 19/ ص 307.

   ([22])قادي: محيي الدين، من أجوبة فضيلـة الشيخ محيي الدين قادي، مجلة المجمع، ع 3، ج2/ ص 1278.

   ([23])ابن باز: مجموع فتاوى و مقالات متنوعة، ج 15/ ص 293.

   ([24])رضا: محمد رشيد، ب

الموضوعات