جاري التحميل

موقف الأنبياء والمصلحين

الموضوعات

موقف الأنبياء والمصلحين

كتب الدكتور تيسير خميس العمر حول هذا الموضوع في كتابه ( العنف والحرب والجهاد) الصادر عن دار المقتبس  بيروت  سنة (1439هـ - 2018م)

فقال :

 إن الحديث في هذا المجال يطول، وهو يؤرق ولا يسر، فنحن نتساءل الآن بدورنا ألم يكن في عهود البشرية الأولى دعاة إلى السلام والأمن؟ ألم يكن هناك أنبياء أو مصلحون؟ إنها لم تخل أمة من الأمم من نبي داع إلى الهدى، أو مصلح ذو عقل نير ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۚ وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾[فاطر: 24].

طرحـوا الأفكـار ووضعوا الحلول وربما أفلحوا في الإصلاح حيناً، وربما فشلوا في حين آخر، لعدم الاستجابة لهم، فلم تدم دعواتهم طويلاً.

 فالديانات السماويـة السابقـة، التي نزلت على الأنبيـاء عليهم السلام وبشـروا بها بين الناس، تركت بصماتهـا على صفحـات التاريخ ناصعة الأثر، ثرة العطاء فإبراهيم وموسـى وعيسى عليهـم وعـلى نبينا الصلاة والسلام ، كانوا دعاة خير وبشر ووئام بين البشرية، وكانت لهم اليد الفضلى في هذا المجال، لكن لم يتهيأ لهـذه الدعوات من المخلصين الذين يحافظون عليها فحرفوا وبدلوا.

 والفلاسفة على اختلاف جنسياتهم، ناقشوا هذه الأمور وفكروا في إدخال الروح الإنسانية بين بني البشر، في الحروب وغيرها، حيث نجد (كونفوشيوس) يصوغ كثيراً من الوصايـا في هذا المجال، كما أن الفيلسوف الهندي (مانو) قال في التشريع الذي يحمل اسمه ضمن ما قال: «على المحارب أن لا يقاتل عدواً استسلم، ولا أسير حرب ولا عدواً نائماً أو أعزلاً ولا شخصاً مسالماً غير محارب، ولا عدواً مشتبكاً مع خصم آخر»([1]).

*  *  *

 



(([1]      القانون الدولي العام في السلم والحرب د. إحسان الهندي ص 260.

الموضوعات